للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مثال ذلك: الصلاة، لو قال رجل لابنه: صلِّ يا بني، قال: لا أصلي إلا كل فرض بعشرة ريالات، ليستحق كل يوم خمسين ريالًا، فاستأجره، قال: نعم أنا أعطيك كل فرض عشرة ريالات، فالأجرة هذه لا تصح؛ لأن الصلاة لا تقع إلا قربة.

الأذان، لو أن إنسانًا قيل له: أذِّن، قال: ما فيه مانع، أنا أؤذن لكن كل أذان بخمسة ريالات، فإنه لا يصح، لو قيل لشخص: اقرأ القرآن ليكون ثوابه للميت، فقال: لا بأس، لكن لا أقرأ إلا الجزء بعشرة ريالات، لم تصح، واضح؟

كل شيء لا يقع إلا قربة فإنه لا يصح أن يقع عليه عقد الإجارة، والتعليل؛ لأن هذا عمل يُرجى به ثواب الآخرة أو يُقصد به ثواب الآخرة، ولا ينبغي أن يكون عمل الآخرة يُراد به عمل الدنيا، ولهذا قال شيخ الإسلام -رحمه الله- فيمن حج ليأخذ: ليس له في الآخرة من خلاق؛ أي ليس له نصيب، إنسان قال: أبغي الحج من أجل آخذ الأجرة، وأما من أخذ ليحج، قال: فلا بأس به؛ لأنه استعان بالمال على طاعة الله، والاستعانة بالمال على طاعة الله أمر جائز ولا بأس به.

سُئل الإمام أحمد -رحمه الله- عن رجل قيل له: أقم بنا في رمضان؛ يعني: صلِّ بنا القيام، فقال: لا أصلي لكم إلا بكذا وكذا، فقال الإمام أحمد -رحمه الله: نعوذ بالله، ومن يصلي خلف هذا؟ ! وهذا يدل من الإمام أحمد على أنه أبطل عبادته، وبناءً على بطلان عبادته لا تصح الصلاة خلفه، وقد استعاذ الإمام أحمد -رحمه الله- من هذا الشرط، نعوذ بالله ومن يصلى خلف هذا؟

ولكن ما يقع قربة بالقصد وينتفع به الغير فلا بأس أن يأخذ الإنسان عليه أجرة من أجل نفع الغير، كالتعليم، إنسان قال: أريد أن تعلمني باب شروط الصلاة، قال: ما بي مانع، أنا أعلمك باب شروط الصلاة، لكن بشرط أن تعطيني كذا وكذا أجرة، نقول: هذا لا بأس به؛ لأن العوض هنا ليس عن التعبد بالعمل ولكن عن انتفاع الغير به، واضح؟

<<  <  ج: ص:  >  >>