للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، سبق لنا أن أهم شيء في شروط الإجارة أن تكون المنفعة معلومة؛ لأن لا يقع المتعاقدان تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم، بل تحت نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر (٣)، وسبق لنا أنه إذا استأجر من يدله على طريق اشترط معرفة الطريق، وضبطه الطريق الأيمن، الأيسر، الطريق الرملي، الطريق الحجري، وما أشبه ذلك، لا بد أن يعلم هذا كله من أجل أن لا يقع في ذلك جهل وغرر.

وكذلك أيضًا، انتهى ما أردت.

(ولا تصح على عمل يختص أن يكون فاعله من أهل القربة) معنى هذه العبارة، وأقول: إن هذه العبارة تداولها العلماء -رحمهم الله- وتلقوها ناشئًا عن سابق، معناه أن العمل الذي لا يقع إلا قربة لا يصح أن يؤخذ عليه أجرة، كل عمل لا يصح إلا قربة، فإنه لا يؤخذ عليه أجر؛ ووجه ذلك أن ما كان لا يقع إلا قربة فإنه لا يجوز للإنسان أن يعتاض عن ثواب الآخرة شيئًا من ثواب الدنيا، قال الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: ١٥، ١٦] فحذَّر الله -عزّ وجل- أن يريد الإنسان بعبادته شيئًا من الدنيا، وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [الشورى: ٢٠]، فما كان لا يقع إلا قربة فإنه لا يصح أن تؤخذ الأجرة عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>