للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لو استأجر بقرًا لسقي؛ يعني بمعنى أنها تغرف الماء من البئر وتسقي به الزرع، يجوز؟

طلبة: نعم.

الشيخ: لكن لا بد من معرفة الغرب الذي يُسقى به؛ لأن الغرب الكبير يشق عليها أكثر، فلا بد من معرفته حتى لا يحصل اختلاف.

(أو من يدله على طريق) إذا استأجر من يدله على طريق فلا بد من معرفة هذا الطريق، ولهذا قال: (اشترط معرفة ذلك، وضبطه بما لا يختلف).

استأجر رجلًا يدله على طريق، والطرق -فيما سبق- غير معبدة، ويضل الناس فيها كثيرًا، ويهلكون كثيرًا، يحتاجون إلى أدلاء، فإذا استأجر من يدله على الطريق كان ذلك جائزًا، وقد وقع هذا للنبي صلّى الله عليه وسلّم في هجرته من مكة إلى المدينة، حيث استأجر رجلًا يقال له: عبد الله بن أريقط، وكان جيدًا في الدلالة ماهرًا خرِّيتًا (٤)، أي جيدًا في الدلالة، وكان مشركًا، فدلّهم على الطريق، فيجوز إذن أن أستأجرَ شخصًا يدلني على الطريق، لكن لا بد من ضبطه بما لا يختلف، فإذا كان البلد له طريقان فلا بد أن أقول: تدلني مع الطريق الفلاني، أعيِّنُه، قد يكون الإنسان له غرض في الطريق البعيد ليزور من فيه من القرى أو ما أشبه ذلك، المهم لا بد أن يضبطه.

وبمناسبة ذكرنا عبد الله بن أريقط الذي دل النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم على الطريق في الهجرة، يؤخذ من ذلك أنه لا بأس من استئجار الكافر فيما يؤتمن عليه، سواء في دلالة الطريق أو في العلاج أو في الصنعة أو في البناء أو غير ذلك، لكن بشرط أن يكون أمينًا.

ويتفرع على ذلك أنه يجوز للمسلم أن يعمل بقول الطبيب الكافر في أن لا يصلي قائمًا مثلًا، أو أن لا يركع، إذا كان العلاج مما يحتاج إلى عدم الركوع والسجود لا يركع، وذلك في مداواة الأعين، فإن كثيرًا من الأطباء يقول للمعالَج: لا تركع، لا تسجد، هذا يؤخذ بقوله ولو كان كافرًا ما دام أمينًا، وكذلك في الإفطار.

<<  <  ج: ص:  >  >>