للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إذن فلا بد من تعيين الراكب، ثم هناك فرق بين أن يكون الراكب كبير الجسم أو صغير الجسم، أليس كذلك؟ إذن لا بد من تعيين الراكب، والقاعدة: أنه لا بد من ذكر كل ما يختلف به القصد واستيفاء المنفعة، دليل ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نَهَى عن بيع الغرر (٣)، صلوات الله وسلامه عليه، كلامه واسع المعرفة، الإجارة بيع ولَّا غير بيع؟ بيع منافع، وعلى هذا فلا بد أن لا يكون في هذه المنفعة شيء من الغرر.

(أو بقر لحرث) استأجر بقرًا لحرث، هذا أيضًا فيما أظن لا يعرفه كثير منكم؛ لأن الحرث الآن عندنا في الوقت الحاضر بالحراثات؛ معدات آلية، لكن فيما سبق الحرث على البقر؛ لأن لها أرجلًا قوية تهشش الأرض، فيحرثون عليها، البقر تجتمع، عدة بقرات تسير في اتجاه واحد، ثم ترجع باتجاه آخر حتى تُلين الأرض.

استأجر هذا البقر للحرث، لا بد أن تعرف الأرض؛ لماذا؟ لاختلافها بالشدة والليونة، بالرطوبة واليبوسة، ولا بد أن تعرف المساحة طولًا وعرضًا، حتى يمكن استيفاء المنفعة على وجه معلوم لا نزاع فيه.

استأجر بَقَرًا لركوب؟

طالب: ما يصح.

طالب آخر: البقر لا يُركب.

الشيخ: الفقهاء يقولون: يجوز، يجوز أن يستعمل الحيوان في غير ما جرت العادة به، فيجوز أن يركب البقرة، الشاة لا تتحمل الظاهر.

طلبة: الجاموسة.

الشيخ: والجاموسة، المهم على كل حال، إذا استأجرها لهذا، وكان مما جرت العادة أنها تَحْمل، فلا بأس.

كذلك بقر (لدياس زرع)، هذا أيضًا مما لا يعرفه أكثركم، الزرع الآن يداس بالآليات، مكائن تخلص الحب من جرابه ومن ساقه، فيما سبق لا، يجمع الحب بجرابه وساقه، ثم تأتي البقر وتدوسه حتى ينقى الحب، فإذا استأجرها لدياس فلا بد من معرفة القدر أو معرفة الزمن؛ معرفة الزمن يكفي عن معرفة القدر؛ لأن الزمن محدد بالساعات، والدياس ما يختلف، غاية ما هنالك أنها البقر تدور حتى تدق السنبلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>