الشيخ: لصاحبه، المستأجر لا يملك إلا الانتفاع، حتى إنه لا يملك أن يعدل بابًا من الأبواب، ولا أن يفتح فرجة في جدار؛ لأنه إنما استأجر المنفعة فقط، أما العين فلا يتصرف فيها، في مسألة الحكورة، وتسمى عندنا: الصُّبرة، من الصَّبْر، وهو الحبس.
المعقود عليه ليست العين، المعقود عليه منفعة الأرض؛ ولهذا يجوز لمن عقَدَ عَقْدَ حكورة يجوز له أن يهدم البيت وينشئه من جديد، وصاحب الأرض لا يقول له شيئًا؛ لأنه يعرف أنه أنما أجره مدة بدراهم معينة، وليس له علاقة في نفس البيت أو في نفس الدكان، وهذا الآن هو الذي عليه العمل.
ولهذا في بلدنا هذه يؤجرون الحكرة إلى مدة خمس مئة سنة وست مئة سنة وألف سنة، ويُحكى أن أحد المغفلين استأجر بيتًا حكورة من شخص، وقال له صاحب البيت: المدة خمس مئة سنة. قال: لا، أنا أريد أن تكون المدة ألف سنة. قال: لا، فذهبوا إلى القاضي ليكتب بينهما، فقال المحكر: أنا أحكرك إياها بخمس مئة سنة، فقال هذا المغفل: خمس مئة سنة؟ ! بكرة تيجي لَمِّي تطلعني أنا وأولادي، أنا أريد ألف سنة. المهم أن القاضي عرف أنا صاحب البيت لا يريد أكثر من خمس مئة، فقال للرجل المغفل: إذا تمت خمس مئة سنة وأراد أن يخرجك أنت وأولادك فيأتي لَمِّي -إن شاء الله- ونحل المشكلة.
وكل منهم يعلم -إن لم يكن علم اليقين- أنه لن يبقى إلى خمس مئة سنة، لكن قال: جزاك الله خيرًا، ما دام أنك ضامن لي هذا ما فيه مانع تكتب خمس مئة سنة.
على كل حال أقول: إن هناك فرقًا بين الأجرة المحضة وبين أيش؟ الحكر؛ لأن الحكر إنما يقع العقد على الأرض، ولا يلتفت الآخذ بهذا العقد إلى مسألة العين، لكن إذا كانت على العين يقول المؤلف: لا بد أن يكون إلى مدة يغلب على الظن بقاء العين فيها.