للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ننتقل الآن إلى درس الليلة فنقول: (وَإِنْ أَجَّرَ الدَّارَ وَنَحْوَهَا مُدَّةً وَلَوْ طَويلَةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ العَيْنِ فِيهَا صَحَّ)، إذا (أَجَّرَ الدَّارَ وَنَحْوَهَا) كالدكان مثلًا، أجره مدة (وَلَوْ طَويلَةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ العَيْنِ فِيهَا صَحَّ)، مثل أن تؤجر هذا البيت لمدة ستين سنة فالإجارة صحيحة؛ لأن ستين سنة يغلب على الظن أن يبقى البيت إليها، ولا سيما إذا كان من المسلح وكان جديدًا، فإن الغالب أنه يبقى فإذا أجرها هذه المدة صح، لكن لو انهدمت قبل تمام المدة انفسخت الإجارة؛ لتلف العين المعقود عليها وللمستأجر حصته من الأجرة فيما لم يستوفِ منفعته، واضح؟ فإذا أجر هذا البيت لمدة ستين سنة، وبعد ثلاثين سنة سقط البيت نقول: تنفسخ الإجارة، لماذا؟ لتعذر استيفاء المنفعة، ويسقط من الأجرة بقدر ما بقي من المدة.

وقوله: إن أجرها مدة طويلة، لكن لو أجرها مدة طويلة يغلب على الظن أنها لا تبقى فيها فظاهر كلام المؤلف أن الإجارة لا تصح، ولكن يجب أن نعرف الفرق بين الأجرة التي يكون فيها العقد على نفس الدار، وبين الحكر أو الحكورة التي يكون العقد فيها على منفعة الأرض، وهذا أظنه موجودًا في كثير من البلدان، هل يوجد في مصر الحكر؟

طالب: ( ... ).

الشيخ: إي، وهو موجود أيضًا في الحجاز، وموجود في نجد، وموجود في كثير من البلدان، تكون الأجرة ما هي على نفس البيت، بل على الأرض في الواقع، ولهذا يملك المستأجر أن يهدم هذا البيت، وأن يغيره، وأن يتصرف فيه كما شاء، لكن في الإجارة المحضة لا يملك أن يتصرف في البيت، انتبهوا للفرق، يعني الفرق بين أن آتي إلى رجل وأنا أريد أن أبقى في هذا البلد سنتين أو ثلاثة، وأقول أجرّني بيتًا فيؤجرني إياه، البيت لمن؟

طلبة: لصاحبه.

<<  <  ج: ص:  >  >>