للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهو فيما يبدو أقرب إلى الصواب من المنع؛ لأن الحديث ليس صريحًا في مسألة الإجارة.

(وتجوز إجارة العين لمن يقوم مقامه).

فيه مسألة: لو أن الإنسان استؤجر على عمل في الذمة، بأن قيل له: نريد أن تنظف هذا البيت كل يوم، ولك في الشهر مئة درهم، فاستأجر مَن ينظف البيت كل يوم على حسب ما حصل عليه العقد لكن بخمسين ريالًا، يجوز أو لا؟ نعم يجوز، هذا من جنس ما إذا قلنا: إنه يجوز أن يؤجِّر بقية مدته بأكثر من الأجرة، فيجوز، وعلى هذا عمل الناس اليوم.

تجد مثلًا أن الحكومة تتفق مع شركة على تنظيف المساجد، كل مسجد الشهر بكذا وكذا، ثم هذه الشركة تأتي بعمال يقومون بما تم عليه العقد بأقل من ربع ما اتفقت الشركة مع الحكومة، موجود هذا ولّا لا؟ موجود، إلا إذا كان الغرض يختلف بالنسبة للمستأجِر، إذا كان يختلف فهذا لا يجوز.

مثل: إنسان استأجرته لينسخ لي زاد المستقنع، والرجل أعرف أن خطه جيد، وأن خطأه قليل، فاستأجر إنسانًا يخطه بأقل مما أَجَّرْتُه به، وهذا الشخص خطه جميل لا شك، الأخير الذي استأجره المستأجَر، فهل يجوز أو لا؟

يقول العلماء: إنه لا يجوز؛ لأن العبرة بالنسخ ليس بجمال الخط، ولكن بجمال الخط، ووضع الفواصل، والعلامات، والإملاء، كم من إنسان خطه من أجمل الخطوط، لكن في الإملاء يكتب غيرِ المغضوب عليهم ولا الضالين، بالضاد المشالة في الموضعين، ويش تقولون في هذا؟ يصلح؟ خطأ في أيش؟

طالب: خطأ في الإملاء.

الشيخ: خطأ في الإملاء، وهذا كثير، كثير من الطلاب الآن هنا أو في الجامعة خطوطهم جميلة، لكنها في الإملاء ما عندهم قاعدة، وكثير من الناس خطه رديء ولا يعرف يقرؤه إلا مَن تمرن عليه، ولكنه في الإملاء جيد.

المهم على كل حال ما يختلف فيه الغرض لا يجوز لأحد أن يقيم مُقامه غيرَه.

قال المؤلف رحمه الله: (وتصح إجارة الوقف)، أولًا: لا بد أن نعرف ما هو الوقف؟

<<  <  ج: ص:  >  >>