الوقف: هو العين التي سُبِلَت منفعتها وحُبِسَ أصلها، هذا الوقف، يسمى عند الناس السبيل.
مثاله: إنسان أوقف بيته، قال: هذا وقف على الفقراء، يبقى البيت ما يمكن يُبَاع، وأجرته أو سُكْنَاه لِمَن؟ للفقراء، هذا الوقف، شخص قال: هذا البيت وقف على أولادي، أولاده الآن لا يمكن أن يبيعوه، لماذا؟ لأنه وقف محبوس، لكن يمكن أن ينتفعوا به بالسكنى، بالتأجير، وما أشبه ذلك.
الوقف تجوز إجارته، والمؤلف رحمه الله قال:(تصح إجارة الوقف)، لا لمجرد أن يبيِّن لنا أن إجارة الوقف صحيحة؛ لأن هذا أمر لا يحتاج إلى تنبيه، لكن لما يتفرع عليه.
إذن الوقف تجوز إجارته ولا يجوز بيعه، لماذا؟ لأن الإجارة واردة على المنفعة، والمنفعة ملك لمن؟ للموقوف عليه، ليست واردة على العين التي لا يجوز بيعها.
(تصح إجارة الوقف)، وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين الوقف على معين؛ كعلى أولاده، أو على غير معيَّن؛ كعلى الفقراء، أو على جهة تملك؛ كما مثلنا، أو على جهة لا تملك؛ كما لو وَقَّفَ هذا البيت لمصالح المساجد، المساجد ما تملك، فعلى كل تقدير تصح إجارة الوقف، واضح يا إخوان؟
أراد المؤلف أن يُفَرِّع عليها ما يأتي:
(فإن مات الْمُؤْجِر وانتقل إلى مَن بعده لم تنفسخ، وللثاني حِصَّتُه من الأجرة).
أَجَّرَ الوقف باعتبار أنه مستحق ومات، ينتقل الوقف إلى مَن بعده، مثاله: قال: هذا وقف على أولادي ثم أولادهم. الأولاد أَجَّرُوا ثم ماتوا، انتقل الوقف الآن إلى مَن؟
طلبة: إلى أولادهم.
الشيخ: إلى أولادهم، الآباء أَجَّرُوا الوقف لمدة عشر سنين، لكن الله تعالى قضى عليهم بالموت في خلال ثماني سنوات، وبقي من المدة سنتان، هل تنفسخ الإجارة؟
المؤلف يقول: لا تنفسخ؛ لأن الآباء أَجَّرُوه في وقت هم أصحاب المنفعة الذين يملكونها، فنفذ العقد، فإذا انتقل إلى مَن بعدهم انتقل على أنه مُؤَجَّر.