للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نقول: إن شَرَطَ عليه ذلك بأن قال: لا بد أن تقيم هنا مخبزًا، فليس له أن يُؤَجِّرَه من لم يخبز فيه.

وإن كان لم يشترط، وقال: أنا هذا غرضي، أنا غرضي أخدم هذا الحي حتى لا يذهبوا إلى بعيد يشترون الخبز.

فالظاهر لي في هذه الحال أنه ما دام له غَرَض صحيح فله أن يمنعه؛ لأن بعض الناس قد يكون له غرض، أما إذا لم يكن غرض صحيح فإنه إذا أَجَّرَه لمن هو دونه فلا بأس.

ظاهر كلام المؤلف أنه يجوز أن يُؤَجِّره بمثل الأجرة أو أكثر، فهل نأخذ بهذا الظاهر؟ الجواب: نعم، فيجوز للمستأجر أن يُؤَجِّر بقية مدته لغيره بأكثر من أجرته، وهذا ربما يقع؛ يستأجر إنسان دكانًا في بلد فيه مواسم، فيستغله هو في غير وقت الموسم، مثل أيش؟ يعني البلد اللي بها مواسم؟ مكة والمدينة، استغله في غير وقت المواسم، ثم جاءه شخص يريد أن يستأجره منه في وقت الموسم بأضعاف الأجرة التي استأجره بها، أيجوز أم لا؟ يجوز، هذا ظاهر كلام المؤلف؛ لأن المؤلِّف لم يَقُل: بشرط أَلَّا يأخذ أكثر من أجرته، وعلى هذا فيجوز للمستأجر أن يُؤْجِر غيره إذا كان يقوم مقامه ولو بأكثر من الأجرة، أفهمتم؟

التعليل، قالوا: لأنه مالك للمنفعة ملكًا تامًّا، والمالك له أن يتصرف، يبيع بكثير يبيع بقليل، ما فيه مانع.

وقال بعض العلماء: إنه لا يجوز أن يؤجِّر بأكثر، واستدلوا لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح مالم يُضْمَن، والمنافع غير مضمونة، ولهذا لو انهدم الدكان مثلًا انفسخت الإجارة، ولم يطالَب صاحب الدكان بأن يُؤَمِّن له دكانًا آخر، فإذا كانت المنافع لم تُضْمَن فقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن رِبْحِ ما لم يُضْمَن. (٦)

والذين قالوا بالجواز أجابوا عن هذا بأنه خاص في البيع، أما الإجارة فلا يشملها الحديث، لكن العمل الآن على أي القولين؟ العمل الآن على القول الأول؛ أن المستأجِر له أن يؤَجِّر مدة إجارته ولو بأكثر من الأجرة، وعليه العمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>