للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كذلك يقول: (ولا أرض لا تنبت للزرع)، يعني لا يصح استئجار أرض لا تنبت للزرع، فهذا إنسان عنده أرض واسعة، لكنها سبخة لا تنبت أبدًا، يوجد بعض الأراضي لا تنبت، فاستأجرها للزرع، نقول: لا يجوز أن يستأجرها، لماذا؟ لعدم وجود المنفعة المعقود عليها.

لو استأجرها على أن تكون مستودعًا له، يجوز؟ نعم؛ لأنه يمكن الانتفاع بها، أما إذا استأجرها من أجل أن يزرعها فلا يصح؛ لعدم اشتمالها على المنفعة.

الشرط الخامس: (أن تكون المنفعة للمؤجِر أو مأذونًا له فيها)، وهذا يعني أنه يُشْتَرَط أن يكون مالكًا أو قائمًا مقام المالك، وهذا شرط في جميع العقود، كل العقود لا بد أن يكون العاقد مالكًا للعقد عليها؛ إما بملك أو بنيابة عن المالك، كل العقود، دليل ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩]، فلا بد أن تكون المنفعة المعقود عليها ملكًا للمؤجِر، أو مأذونًا له فيها، لا بد من هذا.

المنفعة للمؤجر مثل: شخص وُهِبَت له منفعة هذه العين، قيل: يا فلان، وهبتك منفعة هذه العين، والعين ليست ملكه، ملكًا لصاحبها، فأجَّرَها، فالإجارة صحيحة؛ لأنه يملك المنفعة وإن لم يملك العين.

وكرجل أُوصِيَ له بمنفعة عبد ليخدمه، وهذا يقع، يكون ملك العبد للسيد، لكن أوصى بعد موته لفلان بخدمة هذا العبد، نقول: الآن الْمُوصَى له مالك للرقبة أو للمنفعة؟ للمنفعة.

إذن لا بد أن تكون المنفعة للمؤجِر.

(أو مأذونًا له فيها)، والمأذون له فيها إما وكيل، وإما ولي، وإما وصي، وإما ناظر؛ ناظر وقف، فلا بد من أن يكون مالكًا أو قائمًا مقام المالك، وهم كم؟ أربعة: الولي، والوصي، والوكيل، والناظر.

فإن آجَرَ ملك غيره فإنه لا تصح الأجرة، فإن وافق على ذلك، أعني صاحب العين وافق، فالمذهب لا يصح، بناءً على أنه لا يصح تصرف الفضولي.

<<  <  ج: ص:  >  >>