للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(اشتمال العين على المنفعة)؛ لأن المعقود عليه بالإجارة هو المنفعة، فلا بد أن تكون العين مشتملة على هذه المنفعة، فإن لم تكن مشتملة على هذه المنفعة صار هذا من باب إضاعة المال الذي لا فائدة فيه، ولهذا قال: (فلا تصح إجارة بهيمة زَمِنَةٍ لِحَمْل)، الزمنة هي التي لا تستطيع المشي، فلو أتى إنسان ليستأجرها ليحمل عليها قلنا: هذه الإجارة غير صحيحة؛ لأنه ( ... ) على أيش؟ على لا شيء، هي مستأجرة للحمل عليها، وهي الآن لا تستطيع أن تمشي، كيف يُحْمَل عليها؟ فتكون الإجارة غير صحيحة، باطلة.

فإذا قال المستأجر: أنا أريد أن أنفع صاحبها وأَجْبُر قلبه؛ لأن بهيمته شُلَّت وانكسر قلبه، وكان يأخذ عليها كل يوم عشرة ريالات يؤجرها، والآن شُلَّت ما تستطيع أن تعمل، وأنا أحب أن أجبر قلبه وأقول: أستأجرها منك عشرة أيام كل يوم بعشرة ريالات، ويش المانع؟ نقول: إذا كنت تريد أن تجبر قلبه فاجبر قلبه بالهبة، أعطه مالًا يكفي، وخَلِّ ناقته عنده، أما أن تعقد عقدًا فاسدًا من باب أكل المال بالباطل فهذا لا يجوز، وباب التبرع والإحسان مفتوح، لسنا نقول: لا تنفعه، انفعه.

إذن لا يصح إجارة بهيمة زَمِنَةٍ لِحَمْل.

إجارة سيارة مُبَوّشَة للسفر عليها؟

طلبة: لا، ما يصح.

طالب آخر: تفصيل.

الشيخ: لا، المبوشة؟ معناها الماكينة خربانة مرة، ما تستطيع تمشي، لا تصح الإجارة عليها، إذا قال متى أصلحتَها، يقول المستأجر لصاحبها: متى أصلحتها فقد استأجرتها منك الشهر بكذا وكذا، لا تصح أيضًا.

أولًا: بناءً على أن العقود لا يصح تعليقها كما هو المذهب، كل عقود المعاوضات لا يصح تعليقها.

وثانيًا: أن هذا مجهول، ابتداء المدة من متى؟ من التصليح، التصليح متى؟ غير معلوم، وعلى هذا فلا تصح.

إذا كان فيها خراب قليل، كأن تكون مثلًا العجلات ما تستطيع أن تمشي بها، لكن نعلم أنها تُصَلَّح خلال يوم أو يومين، يجوز تأجيرها ولّا لا؟ يجوز.

<<  <  ج: ص:  >  >>