الآبق: هو الذي هرب من سيده وتَغَيَّب ولا يدري عنه سيده شيئًا، لا تصح إجارته؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، وحينئذٍ إما أن يستطيع المستأجِر استلامه، وإما ألَّا يستطيع، فإن استطاع أن يتسلمه صار غانمًا، وإن لم يستطع صار غارمًا، وإنما قلت: إنه إذا استطاع أن يتسلمه صار غانمًا؛ لأن العبد الآبق لا يمكن أن تكون أجرته كأجرة العبد الحاضر؛ لأنه سوف تنزل أجرته، وسوف يعتبر المستأجِر نفسَه مخاطرًا، فإذا قدَّرْنَا أن هذا العبد يؤجَّر في اليوم بخمسين ريالًا لو كان حاضرًا، فإذا كان آبقًا سيؤجر في اليوم بخمسة ريالات أو عشرة ريالات، وحينئذٍ إن وجده فهو غانم -أي: المستأجر- وإن لم يجده فهو غارم.
والقاعدة الشرعية أن كل عقد يكون متردِّدًا بين الغُنْم والغُرْم فهو باطل؛ لأنه ميسر، ويدخل هذا أيضًا في ضمن نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغَرَر.
(الشارد) كذلك، إنسان له جَمَل شارد هارب، فجاء شخص يستأجره منه وقال: أنا أريد أن أستاجر منك الجمل شهرًا بكذا وكذا، ابتداؤه من اليوم، وأنا وحظي؛ إما أن أجده اليوم، وإما ألَّا أجده إلا بعد عشرة أيام، وإما ألَّا أجده أبدًا، نقول: هذه إجارة فاسدة باطلة، وذلك لعدم القدرة على التسليم، والعجز عن التسليم يقتضي أن يكون المستأجِر غانمًا أو غارمًا.
الشرط الرابع:(اشتمال العين على المنفعة)، لا شك أن هذا شرط مهم.