الفقهاء رحمهم الله أُورِد عليهم إيراد واضح، قيل لهم: إن الظئر إجارتها جائزة بنص القرآن، قال الله تبارك وتعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}[البقرة: ٢٣٣]، وقال:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}[الطلاق: ٦]، وقال:{وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى}[الطلاق: ٦]، يعني: المسألة جائزة بالقرآن، ما لأحد أن يقول: لا، وأُورِدَ على الفقهاء، قيل: أي فرق بين لبن الآدمية ولبن غير الآدمية؟
أجاب بعضهم بجواب ليس بسديد، قال: لأن الآدمية إنما تستؤجَر لأجل أخذ الطفل ووضعه في حجرها وإلقامه الثدي، وما أشبه ذلك، الحيوان هل يفعل هذا بما يرضعه؟
طلبة: لا.
الشيخ: ما يفعل؟
طلبة:( ... ).
الشيخ: لا، غالبًا ولا طارئًا، هو لا يفعل لكنه يقف لما يرضعه، ويتأنَّى ويفتح رجليه، لا شك أنه يخدمه.
فنقول لهم: بارك الله فيكم، هل من المعقول أن الإنسان يستأجِر مرضعة ترضع ولده من أجل أن تأخذه وتضعه في حجرها وتلقمه الثدي إذا لم يكن في الثدي شيء؟ أجيبوا.
طلبة: لا يمكن.
الشيخ: ما يمكن، إذن ما المقصود؟ اللبن لا شك، لكن هذه وسائل إلى الحصول على اللبن، فالمقصود أولًا وبالذات هو اللبن.
إذن وما دمنا قياسيين يجب أن نقول: إن استئجار الحيوان لأخذ لبنه جائز بالقياس على الظئر، وهذا أيضًا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الصواب أنه يجوز، وسواء استأجره وأتى به إلى محله أو استأجره وهو عند صاحبه؛ لأن استئجار الحيوان لأخذ اللبن على وجهين:
إما أن يستأجره ويأتي به إلى بيته وينفق عليه، وإما أن يستأجره وهو عند صاحبه ويكون الإنفاق على صاحبه، كل ذلك جائز على القول الصحيح، لكن على المذهب ماذا يصنع إذا كان عنده ضيوف ويريد أن يأخذ لهم لبنًا؟ يشتري.