وعليه فنقول في مسألة التصريف: له طريقان؛ إما أن يُوَكِّلَه، يعني الذي أتى بالخبز أو أتى باللبن أو ما أشبه ذلك يُوَكِّل البقال، فيقول: خذ هذا بعه، ولك على كل صندوق أو على كل كرتون كذا وكذا، جائز هذا ولّا غير جائز؟
طلبة: جائز.
الشيخ: هذا جائز قولًا واحدًا؛ لأنه توكيل بعِوَض، ما فيه إشكال.
أو يقول على القول الراجح: هذه مثلًا عشرة صناديق هي عليك بمئة، كل صندوق بعشرة، وما لم تُصَرِّفْهُ يُرَدّ بقسطه من الثمن، فهذا نرى أنه جائز؛ لأنه ليس على أحد الطرفين ضرر، وليس فيه ظلم، وصاحب اللبن مُسْتَعِدّ لقبول ما تَبَقَّى ولا بأس، ومثله الظاهر الصحف والجرائد، الظاهر إنها على هذا.
إذن المهم أن نحدد مقدار ثمن كل واحد، وحينئذٍ يكون صحيحًا.
إذن الطعام للأكل لا تصح إجارته، لكن يصح أيش؟ بيعه.
(ولا الشمع ليُشْعِلَه)، أيضًا لا تصح إجارة الشمع ليشعله، والشمع تعرفونه أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: كلكم؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: الشمع عبارة عن شيء جامد يذوب مع النار، لكنه يغذِّي النار، مثل الفتيلة تمامًا، هذا يُسْتَعْمَل فيما سبق، أنا لم أدركه، لكن يحدِّثُونا عنه، يضعونه في حوض صغير، ويضعون الشمعة ويوقدون في الفتيلة، ثم تبدأ الفتيلة تضيء والشمع يذوب.
طالب: موجود.
الشيخ: موجود؟
الطالب: نعم.
الشيخ: يُسْتَعْمَل؟
طالب: عند الضرورة.
الشيخ: عند الضرورة حتى! الضرورة تبيح أكل الميتة، على كل حال هذا الذي يُسْتَعْمَل لو قال المستأجِر: أنا أريد أن أستأجر هذه الشمعة من أجل أن عندي الليلة ضيوفًا، وأستاجرها منك بكذا وكذا لمدة ساعة أو ساعتين.
المذهب: لا يجوز، لماذا؟ لأننا لا ندري ماذا يُسْتَهْلَك من الشمعة.
واختار شيخ الإسلام رحمه الله أن ذلك جائز، ولكن كلام الشيخ رحمه الله لا بد فيه من تحرير.