وإلا لو قال قائل: ننتظر حتى يراها، نقول: ربما يكون الناس عندهم إقبال شديد على البيوت والشقق، فهذا رجل بادر على طول واستأجر بالوصف، إذا قلنا: الإجارة صحيحة وله الخيار، صار بمجرد العقد تكون المنفعة لمن؟ للمستأجِر، فلا يملك صاحب البيت أو الشقة أن يؤجرها، وعلى القول بأن الإجارة لا تصح هو بالخيار، هذه من جهة.
من جهة أخرى: من الناحية الْحُكْمِيَّة كل عقد غير صحيح فهو حرام؛ لأنه ليس في كتاب الله، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وهذه قاعدة اعرفوها، جميع العقود الفاسدة والشروط الفاسدة عقدها حرام واشتراطها حرام؛ لأنه من المضادة لله عز وجل.
فإذا قلنا بأنه يصح العقد وله الخيار إذا رآها، صار العقد حلالًا، وإذا قلنا: لا يصح العقد، صار العقد حرامًا، وصار كل من المستأجر والمؤجِّر آثِمَيْنِ؛ لأنهما فعلَا حرامًا، أفهمتم الآن؟
أيهما المذهب؛ أنه لا يصح، أو يصح وله الخيار؟
طلبة: الأول.
الشيخ: الأول؛ أنه لا يصح مطلقًا، وعلى هذا فيحرم تعاطي هذا العقد، ويجب عليهما إذا رآها وقنع بها أن يعيدَا العقد.
فيه أيضًا الشرط الثاني:(أن يعقد على نفعها دون أجزائها)، (أن يعقد) مَن؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: المستأجر والْمُؤْجِر، ولهذا لو قال: أن يعقدَا، أو قال: أن يكون العقد، لكان أوضح في الشمول.
(أن يعقد على نفعها دون أجزائها)، يعني أن يكون المعقود عليه النفع دون الجزء.
مثاله قوله:(فلا تصح إجارة الطعام للأكل)، إنسان مثلًا وجد له إناءً من التمر، وقال: أَجِّرْنِي هذا التمر بأكله، لا تصح الإجارة، ليش؟ لأنه كيف يستأجر؟ لا يمكن أن ينتفع به إلا بأكله وذهاب أجزائه.
إذن كيف العمل إذا كان الإنسان يريد أن يأكل قدر ملء بطنه والباقي يكون لصاحبه؟ يشتري، قلنا: اشترِ منه بمقدار ملء البطن، يجوز ولّا ما يجوز؟