وعُلِم من قوله:(إن مرض أحدهما فالكسب بينهما) أنه لو ترك العمل لغير عذر؛ لو تركه لغير عذر، إنسان ما يهتم بالأمور -كما يقول العوام عندنا تنبلي؛ تنبلي يعني: ما يهتم بالأمر- ولا يعمل تارة عليه يوم من الأيام في الصباح أفطر على أنه بيروح يشتغل مع صاحبه، قال: واللهِ اليوم فيه نوم، بدون عذر، يقول المؤلف:(الكسب بينهما)، ولكن هذا فيه نظر، فالصواب أن ما كسبه صاحبه في ذلك اليوم له يختص به صاحبه؛ لأن هذا ترك العمل بغير عذر.
فإذا قال قائل: أليس يلزمه أن يطالبه بأن يقيم مقامه من يكون بدله؟
قلنا: بلى، لكن ربما يستحي الإنسان؛ ربما يظن أنه ترك العمل لعذر فيخجل أن يذهب إليه، يقول: تعال؛ فلذلك القول الراجح في هذه المسألة أنه إذا ترك العمل لغير عذر فإنه لا يستحق كسب ذلك الزمن الذي ترك فيه العمل بلا عذر.
إذن إذا مرض أحدهما، وإن شئت فقل: إذا ترك العمل لعذر، سواء كان العذر مرضًا أو خوفًا أو أمطارًا غزيرةً لم يستطع معها الحضور، أو غير ذلك من الأشياء؛ فإنه إذا تركه لعذر فالكسب بينهما، حتى في اليوم الذي لم يعمل فيه، أما لغير عذر فالصواب ما دلَّ عليه كلام المؤلف أنه ليس له شيء من كسب اليوم الذي تخلف فيه.
والمذهب أنه له الكسب؛ أنه يشارك صاحبه وإن تخلف لغير عذر، وعللوا ذلك بأنه يمكن الشريك أن يطالبه بأن يقيم مقامه، وما دام يقيم ليش ما طالب؟
لكن هذا فيه نظر، والصواب أنه إذا كان لغير عذر فالكسب لصاحبه؛ لأنه انفرد به.
قال:(وإن طالبه الصحيح) يعني: الذي لم يمرض، (أَنْ يُقِيمَ مَقامه) أو مُقامَهُ؟
طلبة: مقامه.
الشيخ: إذا كانت رباعية فهي بضم أوله، وإن كانت ثلاثية فهي بالفتح، هذه القاعدة، فتقول: قام مَقامه، قام مَقام ولَّا قام مُقام؟