من الصور أيضًا الاشتراك في العمل؛ بمعنى أنهما كلاهما نجار مثلًا، أو أن أحدهما نجار، والثاني حداد، والثالث بنَّاء، فيشتركان، هذا أيضًا جائز، وتسمى شركة أبدان.
وهذه تقع أحيانا مع اتفاق الصنائع؛ كأن يشتركا نجاران في ورشة لهما يعملان فيها، هذا جائز، وكذلك أن يشترك حدادان في ورشة حدادة ميكانيكيان في ورشة مكاين، وهلم جرًّا، هذا اشتراك في عمل صناعة، المادة ليست لهما، المادة لغيرهما، لكنهما يصنعانها يحولانها إلى شيء معين يصلحانها، وما أشبه ذلك، هذه أيضًا من شركة الأبدان.
من شركة الأبدان أيضًا شركة الدلاليين؛ بأن يكون -مثلًا- هذا السوق فيه دلالون مشهورون بالحذق، فيشترك هؤلاء الدلالون في الدلالة، لا بأس أحدهما -مثلًا- يبيع الثياب، والثاني يبيع الأواني، والثالث يبيع الفرش، والرابع يبيع سلعًا أخرى؛ لا بأس، تسمى شركة الدلالين؛ لأنهم يشتركون في عمل بدني ليس عندهم مال، والمال ليس لهما أيضًا، وإنما هو لغيرهما ويأخذان عليه أجرة بالدلالة.
الخلاصة أن شركة الأبدان شركة في عمل، ولها أنواع، قد تكون هذه الأنواع التي ذكرنا أو غيرها.
(وإن مرض أحدهما فالكسب بينهما) هذه يقع فيها هذا العذر، إذا مرض أحدهما يقول المؤلف:(فالكسب بينهما) على أيش؟ على ما شرطاه؛ إذا كان النصف أو الربع أو الثلث، حسب ما شرطاه، مع أن هذا المريض لم يعمل، لكنه ترك العمل لعذر، هل لصاحبه في هذا الحال أن يفسخ الشركة؟ نعم، له ذلك؛ له أن يفسخ الشركة، وله أن يطالبه بمن يقوم مقامه، يقول: أنت الآن تركت العمل، خلي واحدًا يأتي بدلك.
ولنفرض أنهما نجاران؛ مرض أحدهما ولم يأتِِ إلى العمل، فلصاحبه أن يقول له: ائتِ ببدلك يقوم بالعمل؛ لأن هذه شركة بدن، لا بد يشتركان الشريكان في العمل.