للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: نعم، يضمنان؛ لأنهما أخذا هذا المال على أنه ملك لهما؛ عليهما غرمه، ولهما غنمه، وليس هذا من باب المضاربة أو من باب الأمانة وما أشبه ذلك هذا بيع وشراء، تم البيع والشراء على هذين الشريكين، فكانت الغرامة عليهما كما أن الغنيمة لهما.

[شركة الأبدان]

الرابع: (شركة الأبدان) هذه أيضًا ليس فيها مال، وقد يكون عند كل واحد منهما مال لكنهم لم يشتركا في المال، شركة الأبدان شركة في العمل؛ بأن يشتركا اثنان فيما يكتسبان بأبدانهما، وهذه لها عدة صور؛ منها ما قاله المؤلف: (الاحتشاش والاحتطاب وسائر المباحات).

هذه الاحتشاش خرج الرجلان إلى البر ليأتي بالحشيش ويبيعانه في السوق، فقال أحدهما للآخر: نحن شركاء فيما نكتسب لا بأس، يشتركان ويذهبان، كل واحد في وادٍ، كل واحد أتى بوقر بدنه من الحشيش هما يشتركان؛ الملك على ما شرطاه والربح على ما شرطاه، والوضيعة على قدر المال. هذه واحدة.

إذن هذه ليس فيها مال وإنما هو عمل، والفرق بينها وبين شركة الوجوه أن شركة الوجوه يأخذان المال من ثالث ويعملان بأبدانهم هذه، لا يأخذان من أحد مالًا، ولا يأتي أحدهما بمال، وإنما يشتركان في العمل الاحتشاش.

(الاحتطاب) مثله؛ اشتركا في الحطب خرجا إلى البر ليأتي بحطب يبيعونه، فقالا: نحن شركاء، لا بأس يشتركان على حسب ما يتفقان عليه، تصح مؤجلة ومطلقة؛ يعني: يجوز أن يكون نحن اليوم شركاء، أو نحن هذا الشهر شركاء، أو نحن هذا الأسبوع شركاء، أو تطلق، ومتى شاءا فسخا.

(والاحتطاب وسائر المباحات) من المباحات التقاط السمك، والجوهر، وما أشبه ذلك من البحر، هذه جائزة، وهي شركة أبدان، ومنها الاشتراك في جمع الكمأة، تعرفون الكمأة؟ الفقع، هذه أيضًا تنبت في البر، ويذهب الناس ويأخذونها ويبيعونها، يشتركان فيها.

اشتراك أيضًا في الصيد؛ يعني: ذهبا إلى مكان يكثر فيه الصيد واشتركا، هذه أيضًا شركة أبدان، كل واحد منهما يصيد ما شاء الله. هذه واحدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>