الثاني: أن أبا رافع لم يكن يعلم حكم ذلك فعلم كون ذلك مباحًا من هذا الحديث؛ إذ لم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - استفساره ذلك بل أخبره بالحكمة فيما فعل.
وبذا تكون دلالة هذا الحديث على أمرين:
١ - جواز الجماع أكثر من مرة بغسل واحد.
٢ - أن الاغتسال بعد كل جماع أفضل.
وقد ينعكس هذا النوع وهو الحالة التي تليه.
[ب - ترك فعل الأفضل لبيان الجواز]
فقد ورد عن سليمان بن بريدة - رضي الله عنه - عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه، فقال له عمر - رضي الله عنه -: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، فقال:"عمدًا صنعته يا عمر"(١).
ونقل ابن حجر عن الطحاوي قوله:"يحتمل أن ذلك كان واجبًا عليه ثم نسخ يوم الفتح، ويحتمل أنه كان يفعله استحبابًا، ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز".
ثم قال:"وهذا أقرب"(٢).
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - فعل المباح لكي لا يتوهم أحد بسبب مواظبته على الوضوء لكل صلاة أن ذلك واجب، ولا شك أن ما واظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل وأولى مما فعله مرة.
(١) رواه مسلم (١/ ٢٣٢ / ٢٧٧) كتاب الطهارة، باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد. (٢) فتح الباري (١/ ٣٧٨).