ثمَّ رجَّحَ أحدَ القولينِ قائلاً:«وأولى الأقوالِ في ذلكَ بالصَّوابِ، قولُ منْ قالَ: معنى ذلكَ: ولا أنْ تُطَلِّقَ أزواجَك فتستبدِلَ بهنَّ غيرَهُنَّ أزواجاً ... وأمَّا ما قالَه ابنُ زيدٍ في ذلكَ أيضاً، فقولٌ لا معنى له؛ لأنه لو كانَ بمعنى المُبَادَلَةِ، لكانتِ القراءةُ والتَّنْزيلُ: ولا أن تُبَادِلَ بهنَّ من أزواجٍ، أو: ولا أن تُبَدِّلَ بِهنَّ بضمِّ التاء، لكنَّ القراءةَ المجمعَ عليها:{وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ} بفتح التاءِ، بمعنى: ولا أن تستبدل بهنَّ ...»(٢).
ففي هذا المثالِ ترى أنَّ ترجيحَه اعتمدَ على اشتقاقِ لفظِ «تَبَدَّلَ»، وأنَّه لو كانَ من المبادلةِ، لكان اللفظُ: تُبَادِلَ، أو: تُبَدِّلَ.
الأول: أنَّ الملائكةَ كانت تباشِرُ حَمْلَهُ، وأورد الرِّواية في ذلكَ عنِ ابن عباس (ت:٦٨)، وقتادة (ت:١١٧)، وابن زيد (ت:١٨٢).
الثاني: تسوقُ الملائكةُ الدَّوابَّ التي تحملُه، قاله وَهْبُ بنُ مُنَبِّه الصَّنعانيُّ (ت:١١٤)(٣)، وقد رواهُ سفيانُ الثَّوريُّ عن بعضِ أشياخِه (٤).
(١) تفسير الطبري، ط: الحلبي (٢٢:٣١). (٢) تفسير الطبري، ط: الحلبي (٢٢:٣١ - ٣٢). (٣) وهب بن منبه بن كامل، أبو عبد الله اليماني الصنعاني، روى عن أنس بن مالك وابن عباس وجابر بن عبد الله وغيرهم، وروى عنه: همَّام الصنعاني وعاصم بن رجاء بن حيوة وغيرهما، تابعي ثقة، كان على قضاء صنعاء، وكان صاحب كُتبٍ وأخبار، له حِكم ومواعظ، توفي سنة (١١٤). ينظر: تهذيب الكمال (٧:٤٩٨ - ٥٠٤)، وتقريب التهذيب (ص:١٠٤٥). (٤) تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (٥:٣٣٥ - ٣٣٦).