هَذَا القَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا. قَالَ: ولَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فيها شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الكَلِمَةِ. قَالَ: فَهَلْ قاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قُلْتُ: الحَرْبُ بَيْنَنَا وبَيْنَهُ سِجَالٌ (١)، يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ. قَالَ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَقُولُ: اعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آباؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ وَالصِّلَةِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَقَدِ اقْتَصَرْنَا مِنَ الحَدِيثِ عَلَى مَوْضِعِ الشَّاهِدِ.
(١٢٦) بَابُ خُلُقِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ النُّبُوَّةِ
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)} [سُورَةُ القَلَمِ: ٤].
٣٦٠ - عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سَأَلَ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -: «يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟
قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ القُرْآنَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَهُ بَقِيَّةٌ.
(١) سِجَالٌ: أي يكون النصر له مرة ولهم أخرى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.