والعاجز عن إيصاله إلى الحرم بنفسه، أو بمن يرسله معه، ينحره حيث قدر، ويفرقه بمنحره، لقوله تعالى:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}(١)(إلا فدية أذى) وفدية طيب (و) نحوهما: كفدية (لبس [ونحوها])(٢) وتغطية رأس (فحيث وجد سببها) لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر كعب بن عجرة بالفدية، بالحديبية (٣) وهي من الحل، واشتكى الحسين بن علي -رضي اللَّه عنهما- رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورًا بالسقيا (٤). رواه مالك، والأثرم وغيرهما.
وله تفرقتها -أيضًا- في الحرم كسائر الهدايا، ودم إحصار حيث أحصر، من حل أو حرم، نصًّا (٥)(ويجزئ الصوم) والحلق (بكل مكان)
= في حج. اهـ من "الذخيرة" للقرافي (٣/ ٣٧٠) وقال في "عقد الجواهر الثمينة" (١/ ٤٦٠): أما المكان -أي مكان إراقة الدماء- فيختص بجواز الإراقة بالحرم فيما عدا فدية الأذى، وفيه محلان: أحدهما: منى. وهو: لكل ما نحر في أيامها مما وُقف به بعرفة، دون ما لم يوقف به بعرفة. وقال ابن الماجشون: يجوز نحره بها، وإن لم يوقف به بعرفة. والمحل الثاني: مكة. ولا يشترط في النحر بها الوقوف، ولا أيام منى، بل لو نحر بها ما وقف به بعرفة لكان في إجزائه ثلاثة أقوال. في الثالث: يخصص الإجزاء بما نحر بعد خروج أيام منى. . اهـ قال ابن مفلح بعد سياق قول مالك: لا ينحر في إلحج إلا بمنى، ولا في العمرة إلا بمكة: وهو متجه. اهـ من "الفروع" (٣/ ٤٦٥). ينظر: "كفاية المحتاج إلى الدماء الواجبة على الحاج" (ص ٤٦٧) و"الفروع" لابن مفلح (٣/ ٤٦٥) و"بداية المجتهد" (١/ ٤٦٢، ٤٦٣). (١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦. (٢) ما بين المعقوفين من "أخصر المختصرات" (ص ١٥٤). (٣) تقدم (ص ٤٩٥). (٤) مالك، الحج، باب جامع الهدي (١/ ٣٨٨). (٥) "المغني" (٥/ ١٩٥).