قال القرطبي (١): لا حجة في حديث عائشة من وجهين، ثم أطال في ذلك بما يمكن الجواب عنه، ولا شك أن مذهبه فيه مخالفة لظاهر الحديث.
فإن قلت:[في مسلم](٢) أن عائشة قالت لرجل أصاب ثوبه مني فغسله كله: " [إنما كان](٣) يجزيك أن رأيته [أن](٤) تغسل مكانه، فإن لم تره نضحت حوله، لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركًا فيصلي فيه"(٥)، وظاهر هذا وجوب الغسل عند الرؤية.
فالجواب: أنه محمول على الاستحباب؛ لأنها احتجت عليه بالفرك فلو وجب الغسل لكان كلامها حجة عليها لا لها، وإنما أرادت الإِنكار عليه في غسل كل الثوب، فقالت: غسل كل الثوب بدعة منكرة وإنما يجزئك في تحصيل الأفضل والأكمل كذا وكذا. وادَّعى ابن العربي (٦) أن قوله: "فيصلي فيه" هو من [رواية علقمة](٧) والأسود متكلم فيه وغمزه الدارقطني وغيره، وهذا ليس بجيد منه.
(١) المفهم (٢/ ٦٤٦). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في الأصل (إنه كان)، والتصحيح من صحيح مسلم (٢٨٨) ون ب. (٤) في ن ب ساقطة. (٥) مسلم رقم (٢٨٨). (٦) عارضة الأحوذي (١/ ١٨٠). (٧) في الأصل (عائشة)، والتصحيح من ن ب والعارضة والإِلزامات والتتبع للدارقطني (٥٥٨).