ويؤخذ من [ذلك](١) كله استحباب ترك تنشيف الأعضاء، وفي المسألة ثلاث مذاهب:
أحدها: أنه يكره في الوضوء والغسل، وهو قول ابن عمر وابن أبي ليلى.
وثانيها: لا بأس به فيهما، وهو قول أنس بن مالك والثوري وبه قال مالك.
وثالثها: يكره في الوضوء دون الغسل، روي عن ابن عباس، قال القرطبي (٢): وإلى الأول مال أصحاب الشافعي.
قلت: هو أحد أوجه خمسة عندهم، وقد اضطرب في الراجح عندهم منها كما أوضحته في شرح المنهاج وغيره فإنه محله، [والمختار](٣) أنه مباح يستوي فعله وتركه، قال القرطبي (٤): وقالوا: هو أثر عبادة فيكره إزالته كدم الشهيد وخلوف فم الصائم، قال: ولا حجة في الحديث، لاحتمال أن يكون رده إياه لشيء رآه بالمنديل،-أي من وسخ أو صبغ من زعفران أو نحوه- أو لاستعجاله للصلاة، أو تواضعًا أو مجانبًا لعادة المترفهين، وأما القياس فلا نسلمه. قال الترمذي: لا يصح في الباب شيء، يعني في
(١) في ن ب (هذا). (٢) المفهم (٢/ ٦٨٢). (٣) في الأصل (واختار)، والتصحيح من ن ب. (٤) المفهم (٢/ ٦٨١).