لكن هل يكون مع بلل الأصابع بغير نقل ماء، أو بنقل ماء؟ أشار بعضهم إلى ترجيح الثاني لرواية مسلم:"ثم يأخذ الماء فيدخل
أصابعه في أصول الشعر" وذكر النسائي في سننه ما يبين هذا حيث بوب: تخليل الجنب رأسه، وأدخل حديث عائشة هذا فقال فيه:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُشرب رأسه ثم يحثي عليه ثلاثًا"(١). وهذا فيه رد على الأول لأنه لا يقال: أشربت رأسي، بغير ماء.
فائدة: للتخليل فوائد ثلاث:
تسهيل إيصال الماء إلى الشعر والبشرة.
ثانيها: مباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه.
ثالثها: تأنيس البشرة خشية أن يصيب بصبه [دفعة](٢) آفة في رأسه.
الخامسة: قولها: "حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته". يحتمل أن تريد بالظن هنا اليقين وقد كثر في كلام العرب، قال تعالى:{فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا}(٣)، أي أيقنوا؛ لأنه وقت رفع الشكوك والظنون، ويحتمل أن يكون الظن هنا على بابه؛ لأنه كافٍ، ويؤيده قولها بعد ذلك:"أفاض عليه الماء ثلاثًا"؛ لأنه ما اكتفى بري البشرة الذي لزم منه حصول الواجب حتى [ثلّث](٤) بعد ذلك.
(١) النسائي (١/ ١٣٥). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) سورة الكهف: آية ٥٣. (٤) في ن ب (ثبت).