وهذا الحديث وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة، وروى الدارقطني من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا رضاع إلا ما كان في الحولين"(١)؛ ثم قال: لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ. وخالف ابن القطان، فأعله بالراوي عن الهيثم، وهو [أبو الوليد بن برد](٢) الأنطاكي، وقال: لا يعرف، وهو غريب منه؛ فقد روى عن جماعة، وعنه جماعة. وقال النسائي في "كناه": صالح.
وفي "جامع الترمذي": من حديث فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام"(٣). ثم قال: هذا حديث حسن صحيح، وعزاه ابن حزم (٤) إلى النسائي أيضًا، ثم قال: خبر منقطع، وفاطمة هذه لم تسمع من أم سلمة.
قلت: إدراكها ممكن لا جرم، خرَّجه ابن حبان في صحيحه (٥) إلى قوله: الأمعاء، ومن شرطه الاتصال.
(١) سنن الدارقطني (٤/ ١٧٣)، وقواه في التعليق المغني وسكت عنه الغساني في تخريج الأحاديث الضعاف. انظر: تلخيص الحبير (٤/ ٤). والحديث أخرجه ابن عدي في ترجمة الهيثم بن جميل (٧/ ٢٥٦٢). (٢) في بيان الوهم والإِيهام (٣/ ٢٣٨) أبو الوليد يزيد الأنطاكي، وذكر في الهامش عن الكامل (الوليد بن برد الأنطاكي). اهـ. (٣) الترمذي (١١٥٢). (٤) المحلى (١٠/ ٢٠). (٥) ابن حبان (٤٢٢٤).