فقد أجرى الله تعالى العادة أن من يرى ما كان في الجنة فيحرم على النار ولكن ستر الله زينته من الظلمة فجعل السواد كالمانع من رؤية الزينة.
قلت: وقد روى الأزرقي ذلك في حديث عن ابن عباس (١) مطولاً، وروى أبو عمر (٢) عن غير واحد أن الحجر الأسود من الجنة ثم قال: إنه أولى من قول من قال: إنه من حجارة الوادي، وروى عن السدي قال:"أهبط آدم بالهند، وأنزل معه الحجر الأسود, وقبضة من ورق الجنة فنثرها بالهند فأنبتت شجرة الطيب.
ثالثها: ما روى الحاكم في "مستدركه" مستشهداً به لا محتجاً من حديث أبي سعيد الخدري أن علي بن أبي طالب، قال: لعمر لما قال، ما قال: بلى، يا أمير المؤمنين! إنه يضر وينفع، قال: بم؟ قلت: قال: بكتاب الله تبارك وتعالى، قال: وأين ذلك من كتاب الله تعالى؟ قال: قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}(٣)، خلق الله آدم، ومسح على ظهره، فقررهم بأنه الرب، وأنهم العبيد، وأخذ عهودهم ومواثيقهم، وكتب ذلك في رق، وكان لهذا الحجر عينان ولسان،
(١) قد روى: طمس النور، من حديث ابن عباس الأزرقي (١/ ٣٢٩)، ومن حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (٢/ ٢١٣، ٢١٤)، والسنن الكبرى (٥/ ٧٥) , وابن خزيمة (٢٨٣١, ٢٧٣٢)، والترمذي (٧٧٨)، والحاكم (١/ ٤٥٦)، وعبد الرزاق (٥/ ٣٩). (٢) الاستذكار (١٢/ ١٥٨، ١٥٩). (٣) سورة الأعراف: آية ١٧٢.