وأشهد من عوف حُلُولاً كثيرةً ... يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبرِقانِ [المزعفرا](١)
يريد أنهم [يقصدونه](٢) في أمورهم ويختلفون إليه في حاجاتهم مرة بعد أخرى قال: وقد استدلوا بهذا المعنى على إيجاب العمرة [وقالوا: إذا كان الحج قصد فيه تكرار، فإن معناه لا يتحقق إلَاّ بوجوب العمرة](٣)، لأن القصد في الحج إنما هو مرة واحدة لا يتكرر انتهى (٤).
هذا الاستدلال مردود فإنه لا يلزم من تكرار الحج وجوبه قال تعالى:{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا}(٥) أي يرجعون إليه ويتقربون في كل عام ولأن الحاج يكون وروده على البيت عند القدوم وعند [الإِفاضة](٦) وعند الوداع وذلك غير ما يشتغل به [من](٧) الطواف فالتكرار حاصل بلا إشكال.
قال القاضي عياض: والحج أيضاً العمل.
(١) في الأصل (المرعف)، والتصحيح من ن هـ، ولسان العرب (٣/ ٥٢)، وفي اتفاق المباني (٢٠٦) المعصفرا، والبيت للمخبل السعدي. (٢) في ن هـ (يقصدنهم)، وما أثبت يوافق ما في معالم السنن للخطابي (٢/ ٢٧٥)، ولسان العرب (٣/ ٥٢). (٣) في ن هـ ساقطة، وما أثبت يوافق ما في معالم السنن (٢/ ٥٣). (٤) معالم السنن (٢/ ٢٧٦). (٥) سورة البقرة: آية ١٢٥. (٦) في ن هـ (الأضافة). (٧) في ن هـ (في).