المراد بالصلاة لاشتراك هذه اللفظة. وإلى هذا ذهب بعض المشائخ في معنى سؤالهم في هذا الحديث.
وقد اختلف [الأصوليون](١) في الألفاظ المشتركة إذا وردت مطلقة. فقيل: يحمل على عموم مقتضاها من جميع معانيها ما لم يمنع مانع.
وقيل: يحمل على الحقيقة دون ما تجوز به وإليه نحا القاضي أبو بكر.
وذهب بعض المشائخ: إلى أن سؤالهم عن صفة الصلاة لا عن جنسها لأنهم لم يؤمروا بالرحمة ولا هي لهم، وأن ظاهر أمرهم بالدعاء وإليه نحا الباجي. قال القاضي (٢): وهو أظهر في اللفظ، وإن كانت الصلاة كما قدمنا مشتركة اللفظ، والخلاف في معنى (٣)
= تنبيه: قولهم: إن معنى الصلاة من الله رحمة، ومن الملائكة رقة ودعاء بالرحمة. قال ابن حجر في الفتح (١١/ ١٥٦): وتعقب بأن الله غاير بين الصلاة والرحمة في قوله: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} وكذلك فهم الصحابة المغايرة من قوله -تعالى-: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)} حتى سألوا عن كيفية الصلاة مع تقدم ذكر الرحمة في تعليم السلام حيث جاء بلفظ: "السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته"، وأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فلو كانت الصلاة بمعنى الرحمة، لقال لهم: قد علمتم ذلك في السلام. (١) في ن ب (الأولون). انظر تقريب الوصول إلى علم الأصول (١٠٣). (٢) إكمال إكمال المعلم (٢/ ١٦٣). (٣) في ن ب زيادة (في).