وقال القاضي عياض: تمام الشيء وحسنه وكماله بمعنى واحد.
قلت: ولهذا جاء في رواية ابن حبان: "حسن" مكان: "تمام"(١)، وأما ابن حزم فزعم أن تسويتها فرض، لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض [ثم](٢) استدل بهذا الحديث.
ثالثها: قيل: فيه رد على من يقول: إن المفرد المحلى بالألف واللام لا يعم.
ووجهه أنه أضاف الصفوف [بصيغة](٣) الجمع، فعمت، ثم أفرد فلو لم يكن للعموم لتناقض.
رابعها: يمكن أن يؤخذ منه أن الأمر للوجوب عند التجرد عن القرائن، لأنه لو كان محمولًا على الندب لما [احتاج](٤) لزيادة
(١) الرواة لم يتفقوا على لفظة: "تمام"، فبعضهم رواه من: "إقامة الصلاة"، أما رواية: "من حسن الصلاة"، فقد أخرجها البخاري من طريق أبي هريرة (٧٢٢)، وابن حبان (٣/ ٣٠٣) عنه. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٠٩): ولذا تمسك ابن بطال بظاهر لفظ حديث أبي هريرة فاستدل به على أن التسوية سنة، قال: لأن حسن الشيء زيادة على تمامه، وأورد عليه رواية: "تمام الصلاة"، وأخرجها ابن حبان (٣/ ٣٠٢) والبيهقي وأبو داود ومسلم -رحمهم الله-. فائدة حديثية: قال ابن حجر -رحمه الله- في الفتح (٢/ ٢٠٩)، من طريق أبي داود الطيالسي: "سمعت شعبة يقول: داهنت في هذا الحديث لم أسأل قتادة: أسمعته من أنس أم لا؟ ولم أره عن قتادة إلَّا معنعنًا". (٢) زيادة من ن ب. (٣) في الأصل (نصف) كذا. (٤) في ن ب زيادة (إلى).