كاستقبال الملك، والقراءة والذكر والصيام والركوع والسجود كالخدمة، وحضور القلب هو المقصود في الصلاة، وإنما يكون مع السكون وعدم الالتفات والحركة، وذلك بمداومة جهة واحدة، فلذلك شرع استقبال القبلة، ولأن [موافقة](١) المطلوبة [والافتراق](٢) في التوجه اختلاف ظاهر، فجمعهم على جهة واحدة لتحصل الموافقة المطلوبة، وجمعهم على استقبال الكعبة، لأن الكعبة بيته، وإضافتها [إليه](٣) بقوله {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ}(٤)، وأضاف المؤمن إليه بوصف العبودية بقوله {قُلْ لِعِبَادِيَ}(٥)، والكعبة بيته، والصلاة خدمته، فكأنه تعالى قال: أقبل بوجهك لي يا عبدي في خدمتي إلى بيتي، وبقلبك إلي.
قال بعضهم: وإنما استقبلت اليهود المغرب، لأن النداء لموسى كان في الجانب الغربي، واستقبلت النصارى المشرق لأن الملك جاء لمريم في المكان الشرقي، قاله ابن عباس. وذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث:
(١) في ن ب (الموافقة). (٢) في ن ب (الاقتران). (٣) ساقطة من ب. (٤) سورة الحج: آية ٢٦. (٥) سورة إبراهيم: آية ٣١.