<<  <  ص:  >  >>

غيره، مع عموم قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (١) يفهم منه أن أربعة أخماسها للغانمين. والرواية الأولى أولى؛ لأن النبي ﷺ فعل الأمرين جميعا في خيبر (٢) /؛ ولأن عمر ﵁ قال: "لولا آخر الناس لقسمت الأرض، كما قسم النبي ﷺ خيبر" (٣). فقد وقف الأرض مع علمه بفعل النبي ﷺ، فدل على أن فعله ذلك لم يكن متعيناً، كيف والنبي ﷺ قد وقف نصف خيبر، ولو كانت للغانمين لم يكن له وقفها. قال أبو عبيد (٤): "تواترت الآثار في افتتاح الأراضين عنوة بهذين الحكمين: حُكْم رسول الله ﷺ في خيبر حين قسمها، وبه أشار بلال، وأصحابه، على عمر ﵃ (٥) في أرض الشام، وأشار به الزبير ﵁ (٦) في أرض مصر. وحُكْم عمر ﵁ (٧) في أرض السواد، وغيره، حين وقفه، وأشار به علي، ومعاذ، على عمر (٨) ﵃ (٩)، وليس فعل النبي ﷺ كما في المغني- (١٠) راداً لفعل


(١) سورة الأنفال: آية (٤١).
(٢) أخرجه أبو داوود في سننه، في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في حكم أرض خيبر، برقم (٣٠١٢) (١٤٥٠) ونصه: "قسم رسول الله ﷺ خيبر نصفين، نصفاً لنوائبه وحاجته، ونصفا بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهماً"، وأخرج نحوه أبو عبيد في كتاب الأموال، في كتاب فتوح الأرضين، باب فتح الأرض تؤخذ عنوة ص ٦١. وقال في فتح الباري "إسناده صحيح" فتح الباري (٦/ ٢٠٣).
(٣) أخرجه البخاري عن عمر ﵁ في كتاب المزارعة، باب أوقاف أصحاب النبي ﷺ حديث رقم ٢٣٣٤ (١٨٣).
(٤) الأموال لأبي عبيد ص ٦٥.
(٥) قوله: "﵃" سقطت من الأصل، والمثبت من (ب).
(٦) قوله: "﵁" سقطت من الأصل، والمثبت من (ب).
(٧) قوله: "﵁" سقطت من الأصل، والمثبت من (ب).
(٨) سقط من النسخة (ب) قوله: "على عمر".
(٩) وفي النسخة (ب) عنهما.
(١٠) انظر: (المغني ج ٤/ ١٩٠).

<<  <   >  >>