قوله:"فَلَعَمْري" قسم، وهو مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، والمعنى: لعمري قسمي، يعني أحلف ببقائي ودوامي، وأحلف بحياتي و"اللام" فيه للتأكيد، والعين فيه مفتوحة.
قوله:"لقد أكلت برقية حق" جواب القسم.
وقوله:"لمن أكل برقية باطل" جملة معترضة بين القسم وجوابه، كذا قيل، والصواب أن جواب القسم هو قوله:"لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق" فالجميع هو جواب القسم.
وقوله:"من أكل" كلمة "من" فيه تتضمن معنى الشرط، وجوابه قوله:"لقد أكلت برقية حق" كما جاء في حديث آخر: "من أخذ برقية باطل، فقد أخذت برقية حق".
ويستنبط منه أحكام: جواز أخذ الأجرة على القرآن، وهو مسألة الباب كما يجيء تفصيلًا إن شاء الله تعالى، وإباحة الرقية بذكر الله وأسمائه.
فإن قلت: ثبت في "الصحيح"(١): "لا يسترقون ولا يكتوون".
قلت: ورد أيضًا: "استرقوا لها؛ فإن بها النظرة"(٢) أي اطلبوا لها من يرقيها، ووجه الجمع بينهما: أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة، وأن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتكل عليها، وإياها أراد بقوله:"ما توكل من استرقى"(٣)، ولا يكره منها ما كان في خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى، والرقى المروية.
(١) "صحيح البخاري" (٥/ ٢١٧٠ رقم ٥٤٢٠)، و"صحيح مسلم" (١/ ١٩٨ رقم ٢١٨) من حديث عمران بن الحصين - رضي الله عنه -. (٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥/ ٢١٧٦ رقم ٥٤٠٧) من حديث أم سلمة - رضي الله عنها -. (٣) أخرجه الترمذي (٤/ ٣٩٣ رقم ٢٠٥٥)، والنسائي في "الكبرى" (٤/ ٣٧٨ رقم ٧٦٠٥).