وبهذا سقط كلام ابن حزم (١): وأما قول أبي حنيفة ففي غاية الفساد؛ لأنه قول لم يتعلق بقرآن ولا سنة صحيحة ولا رواية سقيمة، ولا بقول صاحب.
ومما احتج به أبو حنيفة -رحمه الله-: ما رواه إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده، قال:"كان لهم غلام يقال له: طهمان أو ذكوان، فأعتق جده نصفه، فجاء العبد إلى النبي -عليه السلام- فأخبره، فقال: "يعتق في عتقك، وترق في رقك"، قال: وكان يخدم سيده حتى مات".
أخرجه عبد الرزاق (٢): عن عمر بن حوشب، عن إسماعيل بن أمية.
وأخرجه البيهقي في "سننه"(٣): من طريق عبد الرزاق.
فإن قيل: قال البيهقي: تفرد به عمر عن إسماعيل بن أمية بن عمرو الأشدق، والأشدق لا صحبة له، وهو عمرو بن سعيد بن العاص.
قلت: ذكر ابن حبان في التابعين وكذا فعل ابن منده، وقال ابن الجوزي في "التحقيق": له صحبة.
وأخرج أحمد هذا الحديث في "مسنده"(٤): في مسند عمرو بن سعيد.
ومما احتج به أبو حنيفة ما رواه البيهقي في "سننه"(٥): من حديث الثوري عن الأشعث عن الحكم، عن علي - رضي الله عنه - قال:"إذا كان لرجل عبد فأعتق نصفه ولم يعتق منه إلا ما عتق".
فإن قيل: قال البيهقي: هذا منقطع.
قلت: قد روي عن علي - رضي الله عنه - من وجه آخر.
(١) "المحلى" (٩/ ١٩٨). (٢) "مصنف عبد الرزاق" (٩/ ١٤٨ رقم ١٦٧٠٥). (٣) "السنن الكبرى للبيهقي" (١٠/ ٢٧٤ رقم ٢١١٠٨). (٤) "مسند أحمد" (٣/ ٤١٢ رقم ١٥٤٣٨). (٥) "سنن البيهقي الكبرى" (١٠/ ٢٧٤ رقم ٢١١١٠).