أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟ قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجد الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، قال رسول الله -عليه السلام-: اللهم إني أول من أُحيي أمرك إذا أماتوه، فأمر به فرجم، فأنزل الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}(١) إلى قوله: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا}(١) يقول: ائتوا محمدًا -عليه السلام- فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله -عز وجل-: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}(٢)، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْظَّالِمُونَ}(٣)، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}(٤) في الكفار كلها".
وأخرجه أبو داود (٥): عن مسدد، عن عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش. . . . إلى آخره نحوه.
وأخرجه النسائي (٦) وابن ماجه (٧) أيضًا.
قوله: "حمم" أي سوده بالحممة وهي الفحمة، وقد مَرَّ تفسيرها مرة.
قوله: "أنشدكم بالله" يقال: نشدتك بالله وناشدتك، وأنشدك عهد الله، وأنشدك الله، قيل: معناه سألتك بالله، وقيل: ذكرتك بالله، وقيل: هو من النشيد وهو رفع الصوت أي سألت الله يرفع صوتي لك بذلك.
(١) سورة المائدة، آية: [٤١]. (٢) سورة المائدة، آية: [٤٤]. (٣) سورة المائدة، آية: [٤٥]. (٤) سورة المائدة، آية: [٤٧]. (٥) "سنن أبي داود" (٤/ ١٥٤ رقم ٤٤٤٧). (٦) "السنن الكبرى" (٤/ ٢٩٤ رقم ٧٢١٨). (٧) "سنن ابن ماجه" (٢/ ٨٥٥ رقم ٢٥٥).