وهب اليشكري، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا:"من اشترى شيئًا لم يره، فهو بالخيار إذا رآه".
قال الدارقطني: عمر يضع الحديث، وهذا باطل، وإنما يُروي عن ابن سيرين من قوله.
ومنها: ما رواه (١) من حديث أيوب، سمعت الحسن يقول:"من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه".
قوله:"وإن كان أكثرها منقطعًا ... " إلى آخره كأنه جواب عما يقال: إن الأخبار التي وردت في ثبوت الخيار للمشتري إذا اشترى ما لم يره، كثرها منقطع، فكيف تحتجون بها.
وبيان الجواب: أن هذا الانقطاع لا يضر الاستدلال؛ لأنه سالم عن المعارضة فلم يعارضه خبر متصل حتى يسقط الاستدلال به، فإذا كان سالمًا عن المعارض لا يترك عن الاستدلال به والله أعلم (٢).
ص: وفي هذا أيضًا حجة أخرى، وهي أن النبي -عليه السلام- جعل في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- للمتلقي البائع الخيار فيما باع إذا دخل الأسواق وعلم بالأسعار، فأردنا أن ننظر هل ضاد ذلك شيء أم لا؟ فاعتبرنا ذلك، فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا حسين بن حفص الأصبهاني، قال: ثنا سفيان، عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن أنس -رضي الله عنه- قال:"نهينا أن يبيع حاضر لباد، وإن كان أباه أو أخاه".
حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبد الله بن حمران، عن ابن عون، عن محمد، عن أنس قال:"نهينا أن يبيع حاضر لباد".
(١) "سنن البيهقي الكبرى" (٥/ ٢٦٨ رقم ١٠٢٠٨). (٢) في هذا نظر، وأيضًا لم يسلم رواته من ضعف شديد كما ترى.