عبد الرحمن بن زيد بن خالد الجهني، عن أبيه:"أن رسول الله -عليه السلام- نهى عن الخُلسة والنُّهبة".
قوله:"الخُلسة": -بضم الخاء المعجمة- من خلست الشيء واختلسته إذا سلبته.
وفي الحديث:"ليس في النُّهبة ولا في الخُلْسة قطع"(١) أي ما يؤخذ سَلْبًا ومكابرةً.
و"النُّهبةً" بضم النون اسم للانتهاب، وكذلك النُّهبى، قال في "المطالع": وهي أخذ الجماعة الشيء اختطافًا على غير سويَّة لكي يجتنب السبق إليه.
"والمُثلة" بضم الميم وهي التشويه بالخلق مِنْ قطع الأنوف والآذان، وجمعها مثلات ومُثَل، وأما المثلات في قوله:{وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ}(٢) فهي العقوبات.
ص: حدثنا فهدٌ، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهيرٌ، قال: ثنا سماك بن حرب، قال: أنبأنا ثعلبة بن الحكم أخو بني ليث: "أنه [أتى رسول الله -عليه السلام-](٣) بقدور فيها لحم غَنَم انتهبوها، فأمر بها رسول الله فألقيت، وقال: إن النهبة لا تحل".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن ثعلبة بن الحكم قال:"أصاب الناس على عهد رسول الله -عليه السلام- غنمًا فانتهبوها، فقال النبي -عليه السلام-: لا تصلح النهبة، ثم أمَرَ بالقدور فأكفئت".
حدثنا حسين بن نصر، قال ثنا الفريابي، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا سماك ... فذكر بإسناد مثله.
حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسدٌ، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: ثنا أبي وغيره، عن سماك ... فذكر بإسناده مثله.
(١) انظر "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٦١). (٢) سورة الرعد، آية: [٦]. (٣) كذا في "الأصل"، وفي "شرح معاني الآثار": رأى النبي -عليه السلام- مَرَّ.