"أن الدبر بخلاف ذلك" أي بخلاف القبل في الوطء؛ لأن تنصيصه على الفرج ينافي دخول الدبر فيه. فافهم.
ص: وقد قيل في تأويل هذه الآية أيضًا غير هذا التأويل:
حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: نا أبو الأحوص، قال: ثنا أبو إسحاق، عن زائدة -هو ابن عمير- قال:"سألت ابن عباس عن العزل فقال: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ}(١)، إن شئت فاعزل، وإن شئت فلا تعزل".
ش: أي قد قيل في تأويل قوله يعني: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}(١) غير التأويل المذكور، وهو ما أخرجه بإسناد صحيح، عن أحمد بن داود المكي، عن مسدد -شيخ البخاري- عن أبي الأحوص سلَّام بن سليم، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبِيعي، عن زائدة بن عمير الطائي وثقه ابن حبان عن ابن عباس -رضي الله عنهما-.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(٢): نا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن زائدة بن عمير، عن ابن عباس:"في قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ}(١) فمن شاء أن يعزل فليعزل، ومن شاء أن لا يعزل فلا يعزل".
وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب؛ أخرجه الدارمي (٣) قال: أنا خليفة، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت ليثًا حدَّث، عن عيسى بن قيس، عن سعيد بن المسيب:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}(١)، قال: إن شئت فاعزل وإن شئت فلا تعزل". انتهى.
فإذا كان تأويل الآية هكذا عند ابن عباس، لا يبقى فيها حجة لأهل المقالة الأولى لما ذهبوا إليه.
(١) سورة البقرة، آية: [٢٢٣]. (٢) "مصنف ابن أبي شيبة" (٣/ ٥١٠ رقم ١٦٥٨١). (٣) "سنن الدارمي" (١/ ٢٧٤ رقم ١١٣٠).