وقال أبو داود (١): ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا زهير.
وثنا محمد بن كثير، قال: أنا سفيان -وهذا لفظ حديث زهير- قال: ثنا إبراهيم بن عقبة، قال: حدثني كريب: "أنه سأل أسامة بن زيد، قلت: أخبرني كيف فعلتم -أو صنعتم- عشية ردفت رسول الله -عليه السلام-؟ قال: جئنا الشِّعب الذي ينيخ فيه الناس للمعرس، فأناخ رسول الله -عليه السلام- ناقته، ثم هراق ماءً -قال زهير: أهراق الماء- ثم دعا بالوضوء فتوضأ وضوءًا ليس بالبالغ جدًّا، فقلت: يا رسول الله، الصلاة، قال: الصلاة أمامك، قال: فركب حتى قدمنا المزدلفة، فأقام المغرب، ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء فصلى -زاد ابن يونس في حديثه: ثم حل الناس- قال: قلت: كيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه الفضل بن عباس فانطلقت أنا في سُبَّاق قريش على رجلي".
وأخرجه النسائي (٢) وابن ماجه (٣) مختصرًا.
قوله:"حتى إذا كان بالشعب" بكسر الشين المعجمة وسكون العين، وهو الطريق في الجبل، ويقال: هو ما انفرج بين الجبلين. ونزوله -عليه السلام- بالشعب كان نزول حاجة وليس هو من سنن الحج.
قوله:"فبال" ولم يقل فأهراق الماء؛ إشعارًا بإِيراده للحديث كما سمعه بلفظ محدثه إياه، وأنه لم يورد بمعناه.
قوله:"فلم يسبغ الوضوء" وفي حديث آخر: "فتوضأ وضوءًا خفيفًا" وفي حديث آخر: "ليس بالبالغ"، وجاء بعد هذا "فأسبغ الوضوء"، قال القاضي: يوهم لفظه: "لم يسبغ" أن الأول لم يكن وضوء الصلاة، وكذلك تأوله بعضهم، وقيل: بل وضأ بعض أعضاء وضوئه، وليس كذلك، بل كان وضوءه الأول
(١) "سنن أبي داود" (٢/ ١٩٠ رقم ١٩٢١). (٢) "المجتبى" (٥/ ٢٦٠ رقم ٣٠٣١). (٣) "سنن ابن ماجه" (٢/ ١٠٠٥ رقم ٣٠١٩).