قال (١): أخبرتني عائشة أن رسول اللَّه -عليه السلام- قال:"لولا حداثة قومك بالكفر لهدمت الكعبة؛ فإنهم تركوا منها سبعة أذرع في الحِجْر ضاقت بهم النفقة والخشب".
قوله:"ما منعهم" أي ما منع قريشًا أن يُدْخِلُوا الحِجْر في البيت حين بنوه، وكان بين بناء قرش البيت وبين ما أنزل على النبي -عليه السلام- الوحي خمس سنين، فيكون بنيانهم وعمر النبي -عليه السلام- خمسة وثلاثون سنة.
وروى عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج، عن مجاهد قال:"كان -يعني البيت- عرشًا يقتحمه العَنْزُ، حتى إذا كان قبل مبعث النبي -عليه السلام- بَنَتْه قريش".
وذكر عبد الرزاق أيضًا (٣): عن ابن جريج، عن عطاء وابن المسيب وغيرهما "أن اللَّه تعالى أوحى إلى آدم: إذا هبطت إلى الأرض أن ابْنِ لي بيتًا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف بعرشي الذي في السماء. قال عطاء: فزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل: من حراء، ومن طور سيناء، ومن لبنان، ومن الجودي ومن طور زيتا وكان ربضه من حراء، فهذا بناء آدم، ثم بناه إبراهيم -عليه السلام-".
وروى (٤) عبد المنعم بن إدريس، عن وهب بن منبه قال:"أول من بنى الكعبة من الطين والحجارة شيث -عليه السلام- وكانت هناك صخرة لآدم -عليه السلام- وضعها اللَّه -عز وجل- له من الجنة"، وعن عبد اللَّه بن عمرو قال (٥): "لما أهبط اللَّه تعالى آدم من الجنة قال: إني مهبط معك -أو منزل معك- بيتًا يطاف حوله كما يطاف حول عرشي، ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي، فلما كان زمن الطوفان رفع، فكانت الأنبياء -عليهم السلام- يحجونه ولا يعلمون مكانه، حتى بوأه اللَّه لإبراهيم وأعلمه
(١) "صحيح ابن خزيمة" (٤/ ٣٣٧ رقم ٣٠٢٢). (٢) "مصنف عبد الرزاق" (٥/ ٩٨ رقم ٩١٠٣). (٣) "مصنف عبد الرزاق" (٥/ ٩٢ رقم ٩٠٩٢). (٤) انظر "تفسير ابن كثير" (١/ ٢٣١)، سورة البقرة، آية: [١٢٥]. (٥) عزاه المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٨٠ رقم ١٧٠٢) للطبراني في "الكبير" موقوفاً، وقال: رجال إسناده رجال الصحيح.