ويعترف أيضا بأن الشعراء قد يخرجون بالكلمة إلى وضع استعمالي جديد. قال عند قول أبي تمام:
إِنَّ الأَميرَ بَلاكَ في أَحوالِهِ ... فَرَآكَ أَهزَعَهُ غَداةَ نِضالِهِ [بحر الكامل]
((الأهزع: آخر سهم يبقى في الكنانة، وأكثر ما يستعمل في النفي مع التنكير (...) وقد أخرجه الطائي إلى الإيجاب، وأراد التعريف بالإضافة)) (١).
• ملحوظات صرفية على بنية الكلمة عند أبي العلاء:
١ـ التناسق اللفظي قد يكون له تأثيره على ضبط الكلمة وإعرابها وبنيتها:
ودليل ذلك قوله عند قول أبي تمام:
بِمُختَبِلٍ ساجٍ مِنَ الطَّرفِ أَحوَرٍ ... وَمُقتَبَلٍ صافٍ مِنَ الثَّغرِ أَشنَبِ [بحر الطويل]
((يُختار فتح الباء من ((بِمُختَبِلٍ))؛ ليكون موازيًا لفتحها في ((مُقتَبَلٍ)) ...)) (٢).
ـ وقال عند قول أبي تمام:
جَديرٌ بِأَن يَستَحيِيَ اللهَ بادِيًا ... بِهِ ثُمَّ يَستَحيي النَّدى وَيُراقِبُه [بحر الطويل]
((... ورفعه ((يستحيي)) أوكدُ لرفع ((يُراقبه))؛ لأن المرفوع يكون تابعا لمثله)) (٣).
وتأثير التناسق اللفظي على بنية الكلمة أمر التفت إليه كثير من علماء اللغة، قال الثعالبي: ((فصل في الحمل على اللفظ والمعنى للمجاورة: العرب تفعل ذلك
(١) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [٣/ ٥٩ب١].(٢) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [١/ ١٤٨ب٨].(٣) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [١/ ٢٢٧ب٢٢].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.