إذا رآه الشاهد لا يشهد حتى يعرف الشهادة لم يكن للكتاب معنى، وصار وجوده وعدمه سواء.
وقيل في هذا الاستدلال نظر؛ لأنّه لعله إنّما أراد بالكتاب لعله يتذكر به.
• الحكم الثاني عشر: أن الشاهد إذا قال لا أذكر، ثم ذكر يقبل قوله، ويجوز له إقامة الشهادة (١).
مأخذ الحكم: أنّه سبحانه قبل شهادة المرأة التي نسيت إذا ذكرتها الأخرى.
• الحكم الثالث عشر: تحريم المنع من تحمل الشهادة، أو أدائها (٢).
مأخذ الحكم: النهي مع الخلاف في تفسير قوله: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾، قال قتادة: إلى تحمل الشهادة، وقال مجاهد: إلى أدائها. والأداء يدخل في معنى الشهادة ويؤكده قوله: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
وقال الحسن: إليهما معاً، ففيه وجوب التحمل والأداء (٣).
قلت: لأنّ النّهي عن الشيء أمر بضده، فحرم الامتناع من الشهادة تحملًا وأداءًا ممن دُعي إليها؛ لما في ذلك من ضياع الحقوق.
وقيل: إنّ الآية نزلت في الرجل يطوف على القوم الكثير يطلب من يشهد له، فيتحرجون من الشهادة.
والشهداء حقيقة فيمن قد تحمَّل فيطلب منه الأداء، فيكون حقيقة فيمن طلب منه الأداء.