مع التنبيه إلى أن النهي فيه ورد بصيغة الخبر، والنهي يقتضي الفساد، فيقتضي عدم الاعتداد بما أكره عليه فيها، ومنه الإقرار (١).
قوله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
يستنبط من الآية الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: العمل بالإقرار (٢).
مأخذ الحكم: جعل الشارع ما يمليه المدين -الذي عليه الحق، وليس الدائن الذي له- إقرار منه واعتراف بالحق الذي عليه.
فالكتب والشهادة إنّما هي بحسب إقراره، وما أُمر بذلك إلا ليعمل به، وإلا لما كان لإملاله معنى.
• الحكم الثاني: أن الولي يقبل إقراره عليه (٣).
قال ابن الفرس: «وهذا يدلّ على أن كل من أقرَّ بشيء لغيره، فالقول قوله فيه» (٤).
مأخذ الحكم: لأنّ الله ما أمره أن يمل في قوله: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ﴾ إلّا ليقبل قوله.
تتمة: قال الطاهر بن عاشور: «ومعنى ﴿بِالْعَدْلِ﴾: أي بالحق، وهذا دليل على أن إقرار الوصيِّ والمقدَّم في حق المولّى عليه ماض إذا ظهر سببه،
(١) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٣٨٤، ٣٨٥).(٢) ينظر: الإكليل (١/ ٤٥٠)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٤١٨، ٤١٩).(٣) ينظر: الإكليل (١/ ٤٥٠)(٤) أحكام القرآن (١/ ٤١٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute