تتمة: استدل بعضهم بمفهوم قوله: ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾ أنَّ الرَّهن الذي لم يقبض لا يلزم، بمعنى عدم ترتب أحكامه عليه حتى يقبض (١).
ونوقش المفهوم: بعدم حجيته؛ لوجود مانع من ذلك، وهو ظهور فائدة أخرى غير نفي الحكم عن المذكور.
ولذا قال بعضهم: إنه شرط للصّحة، أو لبيان حقيقة التوثيق التام، وأنّه يحصل بالقبض، وخاصة إذا كان العقد في السفر وليس ثمة كاتب (٢).
وقال ابن الفرس:«﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ فجعل القبض من صفاتها، فدلَّ على أنها تكون رهناً قبل القبض؛ لأن وصف الشيء بصفة يجب أن يكون معنى زائداً على وجوده»(٣).
• الحكم الثالث: استدل بظاهر الآية على أن الرهن لا يجوز إلا في السفر (٤).
مأخذ الحكم: مفهوم الشرط في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ ومفهومه إن لم يكن على سفر فلا رهن.
وعورض بالمنطوق من حديث أنس ﵁:(لقد رهن النبي ﷺ درعًا بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيراً لأهله)(٥)، كما أن تخصيصه بالسفر؛ لأنّه مظنة عدم وجود الكاتب.
تتمة: استدل بالآية الضحاك على أنه لا يجوز الرهن في السفر إلا عند فقد
(١) ينظر: المغني (٦/ ٣٣٦). (٢) ينظر: تيسير البيان للموزعي (٢/ ١٨٨). (٣) أحكام القرآن (١/ ٤٣٨). (٤) ينظر: المغني لابن قدامة (٦/ ٤٤٤)، الإكليل (١/ ٤٥٦). (٥) أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع، باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة، برقم (٢٠٦٩).