قال ابن الفرس:«والآية كلها في الكفار المُرْبِين نزلت، ولهم قيل: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾، ولا يقال ذلك لمؤمن عاص، ولكن يُؤاخذ العصاة في الربا بطرف من وعيد الآية»(١).
• الحكم الثالث: أنَّ من استحلَّ ما حرم الله سبحانه مما اتفقت عليه الأمة، وشاع تحريمه فيها، أنه يكفر بذلك، بخلاف الجاهل (٢).
ومأخذ هذا: أنَّ المولى - سبحانه - لما علَّق استحقاق النار على من عاد بعد مجيء الموعظة - ففيه نوع استحلال منه - ثم ختم المولى حكم الربا بعد ما سبق بقوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾، وأما الجاهل فلا يكفر؛ لأن الخطاب يدل على أنَّ ما لم يأته موعظة من ربه فلا حرج (٣).
وقال القرطبي:«قال كثير من المفسرين: وهذا وعيد لمن استحل الربا، ومن استحل فإنَّه يكفُر، ويكفَّر»(٤).