بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فَضَجِرَتْ فلعنتها، فسمعَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال:"خُذُوا ما عَلَيْها وَدَعُوها فإنَّها مَلْعُونَةٌ" قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يَعرض لها أحد.
قلت: اختلف العلماء في إسلام حصين والد عمران وصحبته، والصحيح إسلامه وصحبته، فلهذا قلت رضي الله عنهما.
[٩/ ٩٢٤] وروينا في صحيح مسلم أيضًا، عن أبي برزة رضي الله عنه قال:
بينما جاريةٌ على ناقةٍ عليها بعضُ متاع القوم، إذ بصرتْ بالنبيّ صلى الله عليه وسلم وتضايقَ بهم الجبلُ فقالت: حَلْ اللَّهمّ العنها، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"لا تُصَاحِبُنا ناقَةٌ عَلَيْها لَعْنَةٌ" وفي رواية: "لا تُصَاحِبُنا رَاحِلَةٌ عَلَيْها لَعْنَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى".
قلت: حَلْ بفتح الحاء المهملة وإسكان اللام، وهي كلمة تزجر بها الإِبل.
[فصل]: في جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين والمعروفين؛ ثبت في الأحاديث الصحيحة المشهورة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ"(١) الحديث، وأنه قال:"لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرّبا"(٢) الحديث، وأنه قال:"لَعَنَ اللَّهُ المُصَوِّرِينَ"(٣) وأنه قال: "لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنارَ الأرْضِ"(٤) وأنه قال "لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ (٥) وأنه قال: "لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ" (٦) وأنه
[٩٢٤] مسلم (٢٥٩٦).
(١) البخاري (٥١٣١)، ومسلم (٢١٢٥) (٢) مسلم (١٥٩٧) (٣) البخاري (٢٢٣٨) و (٢٠٨٦) (٤) مسلم (١٩٧٨)، والنسائي ٧/ ٢٣٢ (٥) مسلم (١٩٧٨)، والنسائي ٧/ ٢٣٢ (٦) مسلم (١٩٧٨)، والنسائي ٧/ ٢٣٢