وقبل الشروع في الدراسة التطبيقية يحسن التقدمة بين يديها بدراسة تأصيلية مختصرة، فأقول:
عرَّف ابن قدامة الأمر بأنه: استدعاء الفعل بالقول أو ما قام مقامه (١). وزاد الطوفي: على جهة الاستعلاء (٢).
وقسَّم العلماء صيغ الأمر قسمين: صيغ صريحة في دلالتها على الأمر، وصيغ غير صريحة.
أما الصيغ الصريحة فهي عند أكثر العلماء أربع صيغ وهي:
الأولى: صيغة الأمر (افْعَلْ)، وهي خطاب للحاضر.
الثانية: صيغة (لِيَفْعَل) وسيأتي الحديث عنها.
الثالثة: اسم فعل الأمر، وهو لفظ يقوم مقام الفعل في الدلالة على معناه، وفي عمله (٣). وهو قسمان:
أحدهما: ما وضع أول الأمر لذلك، نحو: نزال بمعنى: انزل، وصه بمعنى: اسكت، وهلم بمعنى: احضر، كقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا﴾ [الأنعام: ١٥٠].
ثانيهما: ما نقل عن غيره من ظرف أو من جار ومجرور، كقوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وقوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، أو نقل عن
(١) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام (٩٧)، والتحبير (٥/ ٢١٦٦)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٣٤٩). (٢) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٣٤٩). (٣) انظر: شرح ألفية ابن مالك لابن عقيل (٢/ ٢٣٧)، محمول صيغة افعل (٤٥).