وقال الفَضْل بن زياد: سمعتُ أحمدَ بن حنبل وسُئل عن هذا الحديث الذي رُوي: أنَّ السُّنَّةَ قاضيةٌ على الكتاب؟ فقال: ما أجسُرُ على هذا أنْ أقولَهُ، ولكنَّ السنَّةَ تفسِّر الكتاب، وتعرِّفُ الكتابَ وتبيِّنه (١) .
وقال حَسَّان بن عَطيَّة: كان جبريلُ _ج يَنْزِلُ على رسول الله (ص) بالسُّنَّة كما ينزل عليه بالقرآن، يعلِّمه إياها كما يعلِّمه القرآن (٢) .
وقال إسماعيل بن عُبَيدالله: ينبغي لنا أن نَحْفَظَ حديثَ رسول الله (ص) كما نحفَظُ القرآنَ؛ لأن الله تعالى يقول:[الحَشر: ٧]{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ}(٣) .
وهذا هو الذي فهمه الصحابيُّ الجليلُ عبد الله بن مسعود ح حين قال:«لَعَنَ اللهُ الواشمَاتِ والمُسْتَوْشِمَاتِ، والنَّامِصَاتِ والمُتَنمِّصَاتِ، والمُتَفلِّجَاتِ للحُسْنِ، المُغيِّراتِ خَلْقَ اللهِ» ، فبلغ ذلك امرأةً من بني أَسَدٍ يقال لها: أُمُّ يعقوب، وكانتْ تَقْرَأُ القرآنَ، فأتتْهُ فقالت: ما حديثٌ بلغني عنك؛ أنك لعنتَ الواشمات والمُسْتَوشمات،
(١) أخرجه الخطيب في "الكفاية" (ص١٥) ، والهروي في "ذم الكلام" (٢١٣) ، وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/٢٥٢) . (٢) أخرجه الدارمي (٥٨٨) ، والمروزي في "السنة" (١٠٢) ، والخطيب في "الكفاية" (ص١٢ و١٥) ، والهروي في "ذم الكلام" (٢١٦) . (٣) أخرجه الخطيب في "الكفاية" (ص١٢) ، والهروي في "ذم الكلام" (٢١٧) .