لأبي عبد الله: فعبدُالرحمنِ بنُ إسحاق كيف هو؟ قال:«أَمَّا ما كتبنا مِنْ حديثه: فقد حدَّث عن الزُّهْري بأحاديث» ، كأنَّه أراد تفرَّدَ بها، ثم ذكَرَ حديثَ محمَّد بن جُبَيْر في الحِلْف؛ حِلْفِ المُطَيَّبِينَ، فأنكره أبو عبد الله، وقال:«ما رواه غيره»(١) .
وكانوا يتساهلون في المذاكرة ويتسمَّحون، فيحدِّث أحدُهُمْ حالَ المذاكرةِ بالحديثِ على غَيْرِ وجهِ التحديث، ويأخُذُ أحدُهُمْ حالَ المذاكرةِ ما لا يأخُذُهُ في مَجْلِسِ السماع.
قال سُفْيان الثَّوْري:«إذا جاءتِ المذاكرةُ جئنا بِكُلٍّ، وإذا جاء التحصيلُ جئنا بمنصورِ بنِ المُعْتَمِرِ»(٢) .
وقال الخطيب (٣) : «إذا أورَدَ المحدِّث في المذاكرة شيئًا أراد السامعُ له أن يدوِّنه عنه؛ فينبغي له إعلامُ المحدِّث ذلك؛ ليتحرَّى في تَأْدِيَةِ لفظِهِ، وحَصْرِ معناه» .
ثم أخرَجَ (٤) ، عن أبي موسى محمد بن المثنَّى؛ أنه قال: «سألتُ عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي - عن حديثٍ، وعنده قوم، فساقه، فذهبتُ أَكْتُبُه، فقال: أيَّ شيء تَصْنَعُ؟! فقلتُ: أكتبُهُ، فقال: دَعْهُ؛ فإنَّ في نفسي منه شيئًا، فقلتُ: قد جِئْتَ به، فقال: لو كنتَ وحدَكَ
(١) انظر مبحث "التفرُّد" للدكتور إبراهيم اللاحم المنشور في "مجلة الحكمة" العدد (٢٤) (ص١٢-١٣) . (٢) "تهذيب الكمال" (٢٨/٥٥٣) . (٣) في "الجامع" (٢/٢٨) . (٤) في "الجامع" (١١١٩) .