للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٢٤ - وسألتُ (١)

أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شَاذَانُ (٢) ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاش، عن عبد الملك (٣) ، عَنْ عَطاء (٤) ، عَنْ صَفْوان بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ سَتِيرٌ (٥) ؛

فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَتِرْ.


(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥٠٩) ، وسيجيب عنها أبو زرعة.
ونقل الحافظ ابن حجر هذا النص في "النكت الظراف" (٩/١١٥) من قوله: «قلت لأبي» حتى نهاية المسألة. قال ابن رجب في "فتح الباري" (١/٣٣٦) : «وقد قيل: إن في إسناده انقطاعًا، ووصله بعض الثقات، وأنكر وصله أحمد وأبو زرعة» .
(٢) هو: الأسود بن عامر. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/٢٢٤ رقم ١٧٩٧٠) ، وأبو داود في "سننه" (٤٠١٣) ، والنسائي في "سننه" (٤٠٧) ، والطبراني في "الكبير" (٢٢/٢٥٩-٢٦٠ رقم ٦٧٠) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/١٩٨) ، و"الأسماء والصفات" (١٥٧) .
(٣) هو: ابن أبي سليمان.
(٤) هو: ابن أبي رباح.
(٥) في (أ) : «يستتر» . ولفظ «الستير» فيه ضبطان:
الأول: «سَتِير» ؛ بمعنى: ساتر، كرحيم بمعنى راحم؛ ذكر هذا الضبطَ: ابنُ الأثير في "النهاية" (٢/٣٤١) ، والعيني في "عمدة القاري" (١٥/٣٠١) ، والسيوطي = = في "شرح النسائي" (١/٢٠٠) ، والشوكاني في "نيل الأوطار" (١/٣١٨) ، وابن منظور في "اللسان" (٤/٣٤٣) ، والزبيدي في "تاج العروس" (مادَّة ستر) ، و"أسماء الله الحسنى" دراسة في البنية والدلالة لأحمد مختار عمر (ص٢٤، ٥٩) .
والثاني: سِتِّير، بمعنى: ساتر، كصِدِّيق، وقد ذكر هذا الضبطَ: المُنَاويُّ في "فيض القدير" (٢/٢٢٨) ، ونقله عنه العظيم آبادي في "عون المعبود" (١١/٣٤) ، وانظر التعليق على "مختصر سنن أبي داود" للمنذري (٦/١٥) .
وكلاهما من أوزان المبالغة.
وأمَّا معناه: فقد قال البيهقي: «يعني: أنَّه ساتر يستُرُ على عباده كثيرًا، ولا يفضحهم في المشاهد، كذلك يحب من عباده السَّتْر على أنفسهم، واجتناب ما يشينهم، والله أعلم» ، وقال ابن القيم: في نونيَّته الكافية الشافية [من الكامل] :
وهو الحَيِيُّ فليسَ يَفْضَحُ عَبْدَهُ
عند التجاهُرِ منه بالعِصْيانِ
لكنَّه يُلْقِي عليه سِتْرَهُ
فَهُوَ السَّتِيرُ وصاحبُ الغفرانِ
وهذا على أنه بمعنى «فاعل» ، وأما جَعلُه بمعنى «مفعول» أي: مستور عن العيون في الدنيا، فقد قال المناوي: إنه «بعيدٌ من السَّوْق، كما لا يخفى على أهل الذَّوْق» . اهـ. انظر: "مرقاة المفاتيح" (٢/١٣٧) ، و"الأسماء والصفات" للبيهقي (١٥٧) ، و"شفاء العليل" لابن القيم (١/١٠٥) ، و"الوابل الصيب" (ص٥٤) ، و"طريق الهجرتين" (ص ٢١٤) .
والضبط الأول «السَّتِير» أولى وأصحُّ من الثاني «السِّتِّير» ؛ لكثرة من نصَّ عليه من العلماء، ولكثرة ورود هذا الوزن في أسماء الله تعالى؛ كالرحيم، والعليم، والقدير، وغيرها. ولأن ابن دُرَيْد في "الجمهرة" (٢/١١٩١) ، والسيوطي في "المزهر" (٢/١٣٨-١٤٠) قد سردَا ما جاء في اللغة على وزن «فِعِّيل» ، ولم يذكرا منها لفظ «السِّتِّير» ، وهما من أهل الاستقراء. وقد ذكر ابن دريد أنه لا يجوز بناء «فِعِّيل» إلا ما سمع من العرب. وكذلك فإن بيت النونية المذكور فيه هذا الاسم، ينكسر وزنه إذا ضبط على «فِعِّيل» . وأيضًا فإن أكثر ما جاء على «فِعِّيل» من الأوصاف إنما هو في الصفات القبيحة الذميمة؛ كالسِّكِّير، والفِسِّيق، وغيرها، وأسماء الله تعالى كلُّها حُسْنَى في أعلى درجات الحسن والكمال.

<<  <  ج: ص:  >  >>